ذوو الدخل المحدود يذهبون للمطاعم الشعبية التي تلبي رغباتهم الغذائية (الجزيرة)
 
 
لا غرابة في أن يشكل الأرز عنصرا مهما لا يمكن الاستغناء عنه على الموائد في دول جنوب شرق آسيا عامة ومنها إندونيسيا على وجه الخصوص, فحتى مطاعم الوجبات السريعة -الأميركية منها والأوروبية- لم تجد بدا من أن تضع وجبة الأرز على قائمة وجباتها لتلبي بذلك رغبة زبائنها الذين لا يرضون بديلا عن الأرز كمادة غذائية رئيسية على المائدة.
 
أما الغريب في الأمر فهو أن يقدم الأرز داخل سلال من القش المصنعة يدويا (من خشب الراتان أو البامبو)، وهو تقليد قديم تحافظ عليه معظم العائلات الإندونيسية وبعض المطاعم ذات الطابع التقليدي, ويرجع استخدام هذه السلال قديما إلى أنها تحافظ على ما بداخلها ساخنا وتمنع وصول الحشرات إليه عند الاحتفاظ به لوجبة قادمة.
 
وتتنوع أحجام وأشكال هذه السلال حسب الرغبة, وبعضها توضع له بطانة داخلية من أوراق شجر الموز، الأمر الذي يضفي عليها بعدا جماليا ويزيد من قدرتها على حفظ ما بداخلها.
 
وفي المطاعم القادمة من جزيرة سومطره تقدم سلة الأرز وتوضع حولها كل الوجبات والأطباق المتوفرة في المطعم ذلك اليوم, حيث يتناول الزبون ما يشاء ويدع ما يشاء, ثم يدفع ثمن ما تناوله فقط. ويجري النادل عملية حساب سريعة وغريبة ويصدر الفاتورة, وهو أمر متعارف عليه لدى الإندونيسيين. أما الزائر فليس عليه إلا الدفع والتسليم للأمر الواقع.
 
سلة الأرز سيدة المائدة الإندونيسية (الجزيرة)
أما في مطاعم الوجبات البحرية ففي غالبها يتوفر حوض كبير للأسماك والحيوانات البحرية وينتقي الزبون لنفسه ما يشاء. ويعمد العاملون في المطعم إلى اصطياد ما يختاره الزبون أو يقوم هو باصطياده, ثم ينتظر إلى حين تقديم الوجبة التي لا تفارقها بالطبع سلة الأرز.
 
أما زوار الجزر الشرقية من الأرخبيل الإندونيسي مثل بالي ولومبك وسلاوسي وغيرها, فيقدم الأرز المقلي على وجبة الإفطار وبجانبه قليل من الصلصة الحارة جدا, وإذا أعرب الزبون عن استغرابه وطلب خبزا مع قليل من الجبن أو الزبده, فيصار إلى إحضارها من الخارج بعد أن تلاحقه نظرات الاستنكار من جميع الموجودين.
 
الخبز بأنواعه الشرقية والغربية لايكاد يعرف إلا في المدن الرئيسة ويقدم بأسعار غالية جدا مقارنة مع سعره في الدول العربية والأجنبي. فسعر كيلو غرام الخبز المعروف لدينا يقدر بأكثر من دولار بإندونيسيا.
 
وتجدر الإشارة إلى أن الإندونيسيين وخاصة سكان المدن يلجؤون إلى المطاعم في غالب وجباتهم حيث تنتشر المطاعم بشتى أنواعها بشكل كثيف, حتى أن هناك شوارع كاملة تصطف المطاعم الشعبية على جانبيها حيث تتوفر فيها الوجبة بأقل من نصف دولار.
 
والطريف في الأمر أن كثيرا من المطاعم الراقية لا توفر للعاملين فيها وجباتهم اليومية الأمر الذي يضطرهم للذهاب إلى هذه المطاعم الشعبية والتي تقدم لهم وجبات اقتصاديه تتناسب مع دخولهم المنخفضة.
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة