ريكشا حديثة تستوعب ستة أشخاص (الجزيرة)
مهيوب خضر- إسلام آباد
مفردة الريكشا أشهر من نار على علم في باكستان لأنها باختصار وسيلة المواصلات المفضلة للملايين من أبناء هذا الشعب، فهي تاكسي أجرة من حيث الفكرة ودراجة نارية من حيث ميكانكية العمل وأهم من هذا وذلك هو رخص قيمة أجرة التنقل بهذه الوسيلة الأمر الذي جعلها محببة للكثيرين.

الريكشا هي في الأساس دراجة نارية ومحركها هو نفس محرك الدراجة النارية ذو السلندر الواحد الذي تبلغ قوته 100 سي سي، لكن الفكرة طورت على صورتها الحالية بحيث تسمح بنقل ثلاثة أشخاص بدلا من شخص واحد يجلس خلف سائق الدراجة النارية وذلك عبر اعتماد نظام الثلاث عجلات وبناء هيكل معدني متواضع ليس فيه أبواب ويتمتع بسقف يقي الركاب من ماء المطر لا غير.

قد يتعجب زائر مدن كبرى في باكستان مثل كراتشي ولاهور وراولبندي وغيرها عندما يفتش عن سيارة أجرة كما هي في مخيلته فلا يجدها ويضطر في النهاية إلى ركوب الريكشا المنتشرة في جميع الشوارع والأزقة.

"
انتشار الفقر في باكستان كان خلف ابتكار فكرة الريكشا التي تصلح لتنقل العائلات وبأسعار مناسبة جدا كون مصروف الريكشا من البترول قليل جدا مقارنة بسيارات الأجرة العادية
"
وكما يقولون الحاجة أم الاختراع فانتشار الفقر في باكستان كان خلف ابتكار فكرة الريكشا التي تصلح لتنقل العائلات وبأسعار مناسبة جدا كون مصروف الريكشا من البترول قليل جدا مقارنة بسيارات الأجرة العادية ذات الأربعة سلندرات أو ستة حيث تبلغ قيمة النقل بالريكشا ما يقارب ربع قيمة التنقل بسيارات الأجرة العادية قليلة الانتشار في باكستان.

كما أن الريكشا بتصميمها الفريد بالعجلة الواحدة في الأمام يتيح لها حركة أسرع من السيارة العادية في الشوارع المزدحمة والمراوغة بطريقة ملفتة للنظر بما يختصر الوقت، فيما سرعتها حسب العداد لا تزيد عن 100 كيلو متر في الساعة.

النموذج الجديد من الريكشا والذي خرج للعيان منذ ثلاث سنوات طورت فكرته على أساس زيادة عدد الركاب بنفس قوة المحرك بإضافة كرسي آخر يتسع لثلاثة ركاب جدد بحيث يصبح مجموع الركاب ستة يجلس كل ثلاثة منهم باتجاه معاكس للثلاثة الآخرين.

ولما تسببه الريكشا من تلوث كبير للبيئة بسبب اعتماد محركها على وقود البنزين مع الزيت شجعت الحكومة مسألة التحول نحو استخدام الغاز كوقود وهو بطبيعة الحال أرخص ثمنا من البنزين. وبالفعل بدأت الريكشا التي تستخدم الغاز تنتشر بصورة سريعة بما فيه مصلحة السائق والراكب والبيئة على حد سواء.

وبسبب التلوث الذي تحدثه الريكشا والصوت المزعج الذي يصدر عنها فإن الحكومة منعت استخدامها في العاصمة إسلام آباد منذ إنشائها قبل أربعين سنة، ولكنها فشلت في محاولات منعها في مدن أخرى حيث كانت المظاهرات لمثل هذه القرارات بالمرصاد.

يشار إلى أن الريكشا كوسيلة تنقل لا ينحصر استخدامها في باكستان وحدها وإنما تنتشر في معظم دول آسيا الفقيرة بما في ذلك الهند وبنغلاديش وسريلانكا وغيرها.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة