أوضح تقرير طبي-اجتماعي أن فرنسا بحاجة إلى ما يتراوح بين 5 و7 مليارات يورو في العام الواحد، لمواجهة الآثار المرضية للابتزاز الجنسي الذي تتعرض له البنات.
 
وأشار تقرير نشر منتصف الشهر الجاري ويلخص دراسة يوشك المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الطبية على إنهائها، إلى أن الفرنسيات اللاتي عانين من هذه المشكلة في طفولتهن يعانين أكثر من غيرهن من أورام عنق الرحم.
 
وعلق مارك شيلي طبيب الصحة العامة في مستشفى فرناند ويدال بباريس على انتشار المرض بين هذه الشريحة من النساء بأنه "أمر منطقي".
 
عينة مختبرية
وكشفت الدراسة عن البعد النفسي-الاجتماعي في المشكلة حيث تبين أن سيدة من بين كل أربع سيدات -لا يخضعن بانتظام لفحص الأورام المختبري- "تعرضت للابتزاز الجنسي قبل بلوغها سن الـ16".
 
ووصف مارك شيلي هذه النسبة بـ"الضخمة" ذات تبعات هائلة على المستوى الصحي والمالي والاجتماعي. وأوضح التقرير أن عدم الانتظام في الفحص المختبري لمسحة من عنق الرحم يعد من "عوامل الخطر الرئيسية المتعلقة بالإصابة بأورام عنق الرحم".
 
وأضاف التقرير أن "العينة المختبرية تسمح بمواجهة الاختلالات التي تسبق الإصابة بالمرض ومن ثم معالجتها في وقت مبكر". وشدد التقرير على أن "الكشف في الوقت المناسب يعني أن الخلل قابل للشفاء بنسبة 100%".
 
لكن ملخص الدراسة يشير إلى أن "النساء من ضحايا الابتزاز الجنسي في سن الطفولة يبدين في أغلب الأحيان عدم اكتراث بصحتهن، خاصة الجانب المرتبط بالصحة النسوية". وذكر ملخص التقرير أن الضحايا يضفن إلى حالة اللامبالاة عوامل خطر أخرى على حياتهن مثل "إدمان الخمور والمخدرات بل ومحاولة الانتحار".
 
صوت العقل
وتضمن التقرير إشارة إلى أن "خضوع هؤلاء السيدات للفحص الطبي النسوي يمدد شعورهن بالألم الذي عشنه أثناء الطفولة الأمر الذي يزيد من صعوبة إقبالهن على مثل هذا النوع من الفحوصات".
 
وتبين من واقع التقرير أن السيدات -ضحايا الابتزاز الجنسي في سن الطفولة- يخضعن أنفسهن للفحص المختبري النسوي بمعدل يقل خمس مرات عن قريناتهن ممن لم يتعرضن للابتزاز الجنسي.
 
وركز التقرير على البعد النفسي موضحا أنه "إذا تحدثت المرأة عن الألم الذي تشعر به سيختفي هذا الفارق تماما" ويتخلصن من عدم الرغبة في الخضوع للفحص.
 
ولم يقطع التقرير الطريق على إمكانية أن "تستمع السيدات المعنيات إلى صوت العقل ويسيطرن على مشاعرهن السلبية" التي تعانين منها. وانتقد التقرير الوضع الحالي من جراء وصفه للمشكلة بأنها من "المحرمات" التي لا تخضع للنقاش في فرنسا.
 
وفي إشارة إلى بدء تجاوز هذا المحظور في المجتمع الفرنسي، كشف التقرير عن وجود دراسة في الوقت الحالي تعنى بتقييم "البعد الاجتماعي" للمشكلة والذي نجحت الولايات المتحدة وكندا في القيام به ومناقشة الآثار السلبية الناجمة عنه.
 
لكن التقرير استبق الانتهاء من الدراسة الفرنسية بقوله "مع استكمال تقييم التكلفة في فرنسا يمكن الإفادة مسبقاً بأنها تتراوح بين 5 و7 مليارات يورو في العام" الواحد.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة