شجر التبلدي الضخم صار مستودعا للماء بمناطق غرب السودان (الجزيرة نت)
لجأت بعض القبائل السودانية ذات الأصول العربية في ما يسمى بدار حمر والمعروفة بتربية الإبل والضأن بكردفان والتي لا تملك مصادر كافية لمياه الشرب، إلى ابتكار مصادر أخرى وذلك بتخزين مياه الأمطار التي تهطل في فصل الخريف في تجاويف جذوع أشجار التبلدي التي يزيد عمر الواحدة منها عن 200 عام.

وشجرة التبلدي شجرة ضخمة طولا وحجما وهي من الأشجار المعمرة إذ لا يعرف أحد حتى الآن عمر أي واحدة منها, كما أنها لا توجد في كثير من بلدان العالم, وتجويفها متفاوت السعة التخزينية من 40 إلى 100 برميل للشجرة الواحدة.

فوائد التبلدي
تستخدم ثمار هذه الأشجار كعصائر بلدية باسم القنقليز وفي علاج بعض ألأمراض الباطنية بجانب استخدام الأوراق في بداية فصل الخريف للأكل اعتقادا بمعالجتها لبعض الأمراض الأخرى.

ويقول الشيخ مراد محمد إيدام أحد ملاك إحدى الأشجار التي أطلق عليها اسم "الغبشة" إنه لا أحد من الأجيال الموجودة يعلم كيف أجريت عملية التجويف وكم أخذت من الوقت، لكن هناك من يعرف كيف يجرى عملية توسعة مدخل التجويف حتى تسهل عملية إدخال الدلو وسحبه أثناء التفريغ.

شجرة التبلدي تتوارثها الأجيال بغرب السودان (الجزيرة نت)
وقال الشيخ مراد للجزيرة نت إن هذه الشجرة يتوارثها الناس أبا عن جد وتؤول أحقية إدارتها لمن يقوم برعايتها وتهذيبها وتنظيفها من الداخل بجانب تنظيف الأرض من تحتها.

وذكر أنه بعد هطول الأمطار تتجمع المياه من جهات مختلفة تحت شجرة التبلدي التي لا تنبت إلا في مناطق منخفضة عن المناطق الأخرى من حولها, مشيرا إلى أن امتلاء حوض الشجرة يدفع بعض ملاكها للتعاون في عملية التعبئة عبر دلو من الجلد أو من أحد المصنوعات الأخرى من البلاستيك.

كما أوضح الحاج جمعة إسماعيل أن هناك من يتفاءل بهذه الشجرة، بل إنها اتخذت شعارا ورمزا للمنطقة.

وقال إسماعيل للجزيرة نت إن المياه عندما تعبأ داخل جوف الشجرة تكون ممزوجة بالطين وأكثر كدرا من غيرها, وبعد أيام قلائل تصبح صافية ونقية بدون أي رائحة أو لون.

كما أن الأشجار المجوفة تسقط أوراقها عقب توقف فصل الخريف، فيما تواصل الأشجار غير المجوفة اخضرارها طوال فترة الشتاء, الأمر الذي يرجعه سكان المنطقة إلى سر غريب أو معجزة إلهية.
_____________

المصدر : الجزيرة