في أحياء مصر الفقيرة تمثل موائد الرحمن فرصة ذهبية للفقراء لكي تمتلئ بطونهم من رزق ساقه الله إليهم، غير أن ثمة وجها آخر لهذه المائدة التي تعد من قبيل فعل الخير وقد لا يخلو الأمر من السياسة التي إذا دخلت أمرا أفسدته.
 
العازمون على الترشيح في الانتخابات البرلمانية المقررة بمصر في ديسمبر/كانون الأول المقبل انتهزوا حلول شهر رمضان المبارك للتوسع في إقامة الموائد الرمضانية الضخمة سعيا للتقرب من أهالي دوائرهم الانتخابية واستغلالها في نشر برامجهم السياسية.

دعاية انتخابية
مدير مركز القدس للدعاية محمد رضا دافع عن استخدام المناسبات الدينية في الدعاية الانتخابية للمرشحين، معتبرا أنه ليس من الجرم أن يتواصل المرشح مع أبناء دائرته وأن يشاركهم الاحتفال بالمناسبات الدينية مثل شهر رمضان أو الأعياد أو ذكرى المولد النبوي الشريف وأن يجعل من التجمعات التي تتيحها هذه المناسبات فرصة لتبادل الآراء والاقتراب أكثر من مشاكل أبناء دائرته.
 
كما اعتبر رضا في تصريح للجزيرة نت أن المشكلة تكمن في "الفهم الخاطئ لبعض الأشخاص لفكرة التواصل في المناسبات الدينية" الذي كان أحد أسبابه الرئيسية مشاركة بعض المرشحين في هذه المناسبات دون غيرها من أوقات السنة الأمر الذي يفسره البعض على أنه محاولة للاتجار بالدين وتحويل المناسبات الدينية إلى ساحة مزايدات سياسية.
 
أما رئيس رابطة المحررين البرلمانيين محمود نفادي فيقول في تصريح للجزيرة نت إن تزامن شهر رمضان المبارك مع الحملات الانتخابية دفع بعض المرشحين إلى استغلال عادات هذا الشهر المبارك المتمثلة في الموائد الرمضانية وعقد اللقاءات والتجمعات الدينية في كسب تأييد أفراد دائرتهم.
"
مفتي الديار المصرية  أفتى بعدم جواز استخدام المسلم أموال الزكاة في تحقيق أغراضه الانتخابية أو للتأثير على إرادة الناخبين البسطاء وذلك بتوزيعها بشكل انتقائي بما يخدم أهدافه
"
وكان مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة قد أفتى بعدم جواز استخدام المسلم أموال الزكاة في تحقيق أغراضه الانتخابية أو للتأثير على إرادة الناخبين البسطاء وذلك بتوزيعها بشكل انتقائي بما يخدم أهدافه وخططه مؤكدا أن هذا الأمر منهي عنه ولا يعد زكاة في شرع الله, مشددا على ضرورة إخراج الزكاة في مصارفها الشرعية كما أمر الله تعالى.

وقال المفتي إنه "حرام على المسلم أخذ تلك الأموال إذا علم حقيقة وقصد ذلك المستخدم لهذه الأموال إما بتصريحه بالغاية أو بالقرائن التي لا تحتمل الشك وتعتبر حينئذ من قبيل الرشوة المنهي عنها شرعا، كما أن الوسيط الذي يقوم بمساعدة المرشح للوصول إلى الناخب بهذه الطريقة يعد مشاركا في الإثم".

وأوضح المفتي أنه "لا يجوز شرعا للمسلم أن يأخذ هذه الأموال ثم لا ينفذ ما اتفق عليه دون الاستجابة إلى أغراض ومقاصد من أعطاه إياها ودون أن يصوت لصالحه أو بأن يصوت لصالح من يؤمن بأنه أحق بالترشح فذلك العمل يعتبر من باب السحت وأكل أموال الناس بالباطل".
 
_______________

المصدر : الجزيرة