تمكن باحثون سويسريون من زيادة نسبة مادة آرتيميسينين Artemisinin في نبات العلقم المعروف علميا باسم "Artemisia annua"، بعد أن تأكد مفعول تلك المادة في مكافحة داء الملاريا، وذلك لتكون بديلا طبيعيا عن الأدوية الباهظة الثمن التي تفرضها كبريات شركات الأدوية على المصابين وأغلبهم من الدول النامية أو الفقيرة.

ويقول الباحثون السويسريون إن الصيادلة لم يتمكنوا حتى اليوم من تصنيع مادة آرتيميسينين في المختبرات بشكل سريع وبكميات معقولة، كما أن النسبة التي يمكن استخلاصها من نبات العلقم بالطرق المعروفة حاليا قليلة جدا ولا يمكن أن تكفي لتصنيع العقار المناسب إلا باستخدام كميات هائلة من الأعشاب، أي ما يعني بالتالي ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وقد نجح الباحثون في مختبر معهد ميدي-بلانت السويسري، المتخصص في النباتات والأعشاب الطبية، في استحداث أسلوب جديد لزيادة تركيز هذه المادة الفعالة في نبات العلقم، وتمكنوا بعد 15 عاما من التجارب من إتمام عمليات التلقيح الاصطناعي بصورة رفعت من تركيز مادة آرتيميسينين بنسبة 3 أو 4 أضعاف النسبة العادية، بعد مرور عام واحد فقط من اكتمال نمو النبات.

ويعني هذا الأمر أن هكتارا واحدا من نبات العلقم سيعطي وفق الطريقة الجديدة حوالي 40 كيلوغراما من المادة الفعالة سنويا، وهو ما يمكن أن يوفر من نفقات التصنيع باهظة الثمن.

"
بدأت الطريقة الجديدة في تلقيح النباتات في حقول واسعة في أفريقيا حيث المناخ المناسب لنمو النبات تحت ظروف طبيعية عادية للحصول على كميات كبيرة من المادة الفعالة مما قد يقلل من نفقات تصنيع الدواء المناسب
"
وقالت مصادر المعهد للجزيرة نت إن الطريقة الجديدة في تلقيح النباتات قد بدأ تجربتها بالفعل في حقول واسعة في دول مختلفة من أفريقيا، حيث المناخ المناسب لنمو النبات تحت ظروف طبيعية عادية، وبالتالي يمكن الحصول على كميات كبيرة من المادة الفعالة قد تساهم في تقليل نفقات تصنيع الدواء المناسب.

وأكد معهد ميدي-بلانت أن التجارب ستستمر للوصول إلى أسلوب يمكن معه تلقيح النباتات بشكل اصطناعي، وبالتالي زيادة تركيز المادة الفعالة في نبات العلقم، وصولا إلى خفض تكاليف الإنتاج بشكل كبير.

أدوية جديدة
ويتزامن هذا الكشف العلمي مع مساع تقوم بها شركات صناعة الأدوية السويسرية لتصنيع أربعة أدوية جديدة لمكافحة الملاريا تعتمد على مادة آرتيميسينين كعنصر فعال فيها، إلا أنها تختلف في طريقة التركيب الصيدلاني وأسلوب تعاملها مع وظائف الأعضاء في الجسم.

ويعول الأطباء على قوة تأثير تلك المادة الفعالة ويعتقدون أنها ستكون أشد مقاومة للملاريا من الأدوية المتداولة حاليا، وقد يستغرق الفيروس وقتا لاكتساب مناعة ضدها.

ويركز معهد ميدي-بلانت في أبحاثه على دراسة فوائد وخواص الأعشاب الطبيعية والتوابل وكيفية الاستفادة من مكوناتها والمواد الفعالة فيها في صناعة عقاقير تعتمد بشكل أساسي على الطبيعة وبعيدا قدر المستطاع عن الكيماويات التي يتم تحضيرها في المختبرات، ويتخذ من مرتفعات جبال الألب في مقاطعة فاليه جنوبي سويسرا مقرا له.

وكانت الصين هي أول من اكتشف وجود مادة آرتيميسينين في نبات العلقم كمادة فعالة ضد الملاريا إلا أن تركيز المادة الضعيف نسبيا في هذا النبات يجعل عملية استخلاصها أكثر صعوبة.

وتقدر منظمة الصحة العالمية عدد ضحايا الملاريا بحوالي مليون قتيل سنويا جميعهم في الدول النامية في أفريقيا وآسيا.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة