الثقوب السوداء ساعدت على ميلاد نجوم جديدة في مركز درب اللبانة
مازن النجار
أماط مرصد الأشعة السينية الفلكي (تشاندرا) اللثام عن ميلاد جيل جديد من النجوم، ساعد على بزوغها أحد الثقوب السوداء الفائقة جدا في مركز مجرة درب اللبانة التي يقع فيها كوكب الأرض والمجموعة الشمسية.

يتوقع فلكيون من بريطانيا وألمانيا أن تؤدي هذه الطريقة الجديدة في تشكل النجوم إلى حل عدد من الألغاز المتعلقة بالثقوب السوداء الفائقة جدا والمتواجدة قرب مراكز جميع المجرات تقريبا. ولأن هذه الثقوب السوداء معروفة بعنفها وقدرتها التدميرية الهائلة، فإن من اللافت جدا أن هذا الثقب –في مركز درب اللبانة- قد ساعد على ميلاد نجوم جديدة، بدلا من تدميرها.

اكتسبت الثقوب السوداء صيتها المخيف لأن المادة –بما فيها النجوم- التي تقع ضمن مجال أحدها تختفي إلى الأبد. تشير النتائج الجديدة إلى أقراص هائلة من الغاز تدور حول كثير من الثقوب السوداء ولكن على بعد مسافة آمنة من مجالها، وهذه الأقراص تغذي عملية تكوين النجوم الجديدة.

استخلصت هذه النتيجة من مفاتيح جديدة للغز الثقوب السوداء، لم يكن ممكنا الحصول عليها إلا بواسطة صور الأشعة السينية. وقبل الحصول على نتائج مرصد تشاندرا، اختلف الباحثون الفلكيون حول أصل مجموعة من النجوم الهائلة اكتشفها فلكيون بواسطة الأشعة تحت الحمراء.

النجوم التي تدور حول ثقب أسود في مركز مجرة درب اللبانة -وتبعد أقل من سنة ضوئية- تعرف بكوكبة القوس والراميSagittarius A*. وعلى مسافة قريبة من الكوكبة، يتنبأ النموذج التقليدي لسحب الغاز المشكلة للنجوم بأنها قد تمزقت بفعل قوى المد والجزر للثقب الأسود.

وكان العلماء، بناء على أبحاث سابقة، اقترحوا نموذجين لتفسير لغز تشكل نجوم جديدة قرب الثقوب السوداء. فوفقا لنموذج أقراص الغاز الهائلة، تقوم جاذبية أقراص الغاز الكثيفة بموازنة (إلغاء) قوى المد والجزر للثقوب السوداء، بما يسمح بتشكل النجوم. أما في نموذج الهجرة، تتكون النجوم في مجموعة بعيدة جدا عن الثقب الأسود، ثم تهاجر -باتجاه الثقب الأسود- لتشكل حلقة من النجوم الهائلة. يتنبأ نموذج الهجرة بميلاد نحو مليون نجم منخفض الكتلة في حجم الشمس داخل وحول حلقة النجوم الهائلة، بينما يتنبأ نموذج أقراص الغاز بعدد أقل كثيرا من ذلك.

استخدم الباحثون مشاهدات مرصد تشاندرا للمقارنة بين وهج الأشعة السينية الصادر عن المنطقة حول كوكبة القوس والرامي وبين الأشعة السينية المنبعثة من آلاف النجوم الشابة في كوكبة الجبار (السديمية). ووجدوا أن كوكبة القوس والرامي تحتوي على 100 ألف نجم منخفض الكتلة فقط، مما يستبعد نموذج الهجرة.

ولأن مركز المجرة مغلف بالغبار والغاز، لم يكن ممكنا البحث عن نجوم منخفضة الكتلة بواسطة عدسات المناظير المقربة (التقليدية)، بينما أتاحت بيانات الرصد بالأشعة السينية للفلكيين اختراق حجب الغاز والغبار والبحث عن هذه النجوم.

قاد هذه الدراسة سيرغي ناياشكين من جامعة ليستر ببريطانيا ورشيد سوناييف من معهد ماكس بلانك للفيزياء بألمانيا، وستنشر نتائجها في العدد القادم من النشرة الشهرية للجمعية الفلكية الملكية البريطانية.
_________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة