فيما مضى كان الاحتفال بقدوم رمضان في الإمارات يبدأ عادة من ليلة النصف من شعبان، وهو ما يطلق عليه الاحتفال بليلة "حق الله"، وهي مناسبة تختلف الشعوب الإسلامية في ميقاتها، فمنهم من يحتفل بها في منتصف شعبان ومنهم من يحتفي بها في ليلة النصف من رمضان.

ويطلق على هذه المناسبة العديد من التسميات فهي "حق الله" و"القرقاعون" و"القرنقعوه" و"الكركيعان" و"النافلة" و"الكريكشون" و"حل وعاد".

وقضت العادة في الإمارات بأن يتجمع الأطفال بعد صلاة المغرب بملابسهم التقليدية، فالبنات بالملابس المطرزة والصبيان بالكندورة والطاقية المطرزة بخيوط الذهب، يحملون على رقابهم كيسا من القماش يسمى الخريطة, ويمشون جماعات تتوقف على البيوت وتبدأ بترديد الأهازيج لحث أهل البيت على منحهم المكسرات والحلويات وبعض النقود المعدنية فينشدون:
أعطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. أعطونا مال الله.. سلم لكم عبد الله.

وإذا أهل رمضان، تنتشر في الإمارات موائد الإفطار الجماعي في الحي الواحد حيث يجتمع أهل الحي في مكان واحد للإفطار، فتأتي النساء جالبات ما صنعن من وجبات، حسب المقدرة وإن كان طبق تمر، ويتشارك الجميع في تناول ما تم جمعه من الأطباق الشهيرة في الإمارات كالأرز والهريس والفرني والمحلا والعصيد واللقيمات ومن الحلويات الخبيصة والبثيثة والخنفروش والبلاليط.

كما تنتشر في رمضان المجالس المعروفة أيضا باسم الميلس أو الديوانية، والتي تنظم على فرش يوضع على الأرض كالسجاد عند الموسرين، أو "الحصيرة" عند متوسطي الدخل، حيث يجلس صاحب المجلس في مقدمة مجلسه لاستقبال زائريه.

وتعتبر المجالس في الماضي ملتقى أهل المنطقة، حيث يبدأ المجتمعون بترديد الصلاة والسلام على خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يتبادلون أخبار الغوص والأسفار أو إنشاد الشعر، حيث كان يخصص للشعر مجلس في ليلتين في الأسبوع الواحد.

"
النساء والفتيات  يجتمعن يوميا لتفصل كل واحدة ثيابها وثياب أهلها من الرجال والصغار، فإذا جاءت العشر الأواخر تستعد النساء لترتيب وتنظيف البيت وعمل الحلوى  لاستقبال عيد الفطر المبارك
"
المسحراتي

وكانت المجالس تبقى مشرعة حتى وقت السحور، فيسمع الجميع طرقات المسحراتي الذي يجول بحماره وخلفه الأطفال يرددون معه: اصحي يا نايم واذكر ربك الدايم, فينفض الجميع عقب وقت السحور لأداء صلاة الفجر ثم الذهاب كل إلى بيته.

أما النساء والفتيات فكن يجتمعن يوميا لتفصل كل واحدة ثيابها وثياب أهلها من الرجال والصغار، فإذا جاءت العشر الأواخر تستعد النساء لترتيب وتنظيف البيت وعمل بعض الحلويات والأكلات الخاصة لاستقبال عيد الفطر المبارك.

كما اشتهرت العديد من الألعاب الشعبية الخاصة بشهر رمضان، مثل لعبة الخاتم بين لاعبين أو لاعبتين، ولعبة الصوير وهي من الألعاب الجماعية، ولعبة المدافع، والمريحانة.

وفى حديثه للجزيرة نت أرجع المدرب التراثي محمد مطر الكتبي حرص الإماراتيين قديما على هذه العادات إلى عدة أسباب، منها الارتباط القوي بالدين، والذي كانت تعاليمه تحث على الترابط والتآخي، بالإضافة إلى وجود حاجة دائمة لأهل الحي إلى هذا الترابط.

ويرجع مطر اختفاء أسباب الترابط إلى "تنامي دائرة المصادر المعرفية التي كانت تقتصر في الماضي على الوالد أو الوالدة، فتنوعت اليوم ما بين المدرسة والأصدقاء والتليفزيون والإنترنت والدش، وأيضا وجود الجنسيات المتنوعة ذات العادات المختلفة بالمجتمع في ظل عدم حرص أجهزة الثقافة المحلية على التأكيد على أهمية التمسك بهذه العادات والتقاليد".
_________________

المصدر : الجزيرة