سوكمادي: يجب أن نتزوج لننجب أبناء يبنون المدينة الحزينة (أرشيف-رويترز) 

عرفت مدينة باندا آتشه اليوم لأول مرة طعم الفرح بعد مضي أكثر من شهر على وقوع كارثة تسونامي التي أودت بحياة 300 ألف شخص.
 
فقد قرر عروسان شابان استئناف حفل زواجهما الذي منعت الأمواج القاتلة إقامته في الـ26 من الشهر الماضي. وحضر الحفل 500 ضيف من أقارب وأصدقاء العروسين, ما اعتبر إشارة إلى أن المدينة التي قدمت أكبر عدد من الضحايا بمنطقة جنوب وجنوب شرق آسيا بدأت تتعافى من صدمتها.
 
وكان من المقرر أن يعقد سوكمادي (35 عاما) قرانه على نور حياتي (25 عاما) في جامع باندا آتشه الكبير في الـ26 من ديسمبر/ أيلول الماضي, غير أن أمواج تسونامي حالت دون اكتمال فرحة الزواج وحولت حلم العروسين الشابين المفعمين بالأمل إلى كابوس تفوح منه رائحة الموت والدمار.
 
وعن ذلك اليوم المشؤوم قالت نور حياتي إنها كانت متوجهة في سيارة العرس إلى الجامع الكبير لعقد القران, وفجأة سمعت سكان المدينة يصرخون "المياه قادمة, المياه قادمة!". ولم تنتبه نور حياتي التي كان عقد القران يشغل كل تفكيرها, للتحذيرات, لكن السائق غير مساره مستسلما لتحذيرات الهاربين.
 
الجامع الكبير صمد بوجه أمواج تسونامي (الفرنسية)
العريس سوكمادي كان يتهيأ للذهاب إلى الجامع الكبير عندما تزلزل قاع المحيط الهندي. ولم يذهب للقاء عروسه في الخارج ممتثلا لتحذيرات أقاربه من الأمواج القادمة. وبالرغم من أن العروسين بقيا مع أقاربهما بعد وقوع الكارثة, فإن كلا منهما كان يطمئن على الآخر باستمرار, وقررا في الـ27 من هذا الشهر عقد قرانهما في نفس الجامع الذي صمد بوجه الطوفان على أن يتم حفل الزفاف اليوم.
 
وبالرغم من أن مظاهر البهجة المعهودة في الأعراس الإندونيسية غابت عن عرس سوكمادي ونور حياتي, فإن معالم الزينة والأطباق التقليدية المصنوعة من اللحم والدجاج بالكاري والحلويات المحلية لم تغب عن العرس. الغائب الوحيد عن الحفلة كان طبق السمك بالكاري, لأن السكان المحليين عزفوا عن تناوله معتقدين أن الأسماك أكلت جثث قتلى أمواج تسونامي في البحر.
 
الموسيقى والغناء غابت هي الأخرى عن عرس الشابين احتراما لمشاعر أهالي الجزيرة المنكوبة الذين ما زالوا يبحثون عن أعزاء لهم فقدوا في الطوفان. غير أن الجو العام كان احتفاليا، فالأطفال كانوا يلعبون والكبار انشغلوا بالحديث عن هموم الحياة والعلاقات الأسرية وكيف قدر لهذين الشابين أن يقترنا برباط الزواج المقدس.
 
سوكمادي أعرب عن سعادته لحضور نحو 500 ضيف حفل زفافه, موضحا أن هذا الحشد يؤكد للجميع أن أهالي آتشه قرروا نبذ أحزانهم والعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية.
 
وقال إن آتشه خسرت 220 ألفأ من أبنائها بين قتيل ومفقود في الطوفان, لذلك يجب أن تستمر الحياة ويتزوج الشباب من اجل أن يقدموا للمدينة المنكوبة جيلا جديدا من الأبناء يعمل على النهوض بها من جديد.


المصدر : رويترز