لم تعد قصص "البشر صغار الحجم" مجرد خرافة بعدما كشفت عنه حفريات أركيولوجية أجريت في عمق كهف من الحجر الكلسي في جزيرة فلوريس بإندونيسيا.

فلدى سكان تلك الجزيرة قصص غريبة عن هؤلاء الأشخاص, ومن ذلك ما يحكيه نيليس كوا، حيث يقول إن أبويه حكيا له أن عصابات من "البشر صغار الحجم" كانوا يسكنون سفح الجبل البركاني القريب منهم، وأنهم كانوا يتكلمون لغات غريبة وأن أعينهم كانت كبيرة وأجسامهم  مغطاة بالشعر.

ويضيف كوا أن تلك المخلوقات كانت تسرق المحاصيل والفواكه وأنها كانت تعرف بـ "أبو غوغو" أو "الجدة التي تأكل كل شيء".

وقد كانت مثل هذه القصص تعتبر أساطير إلا أن اكتشاف فريق البحث الإندونيسي الأسترالي لجمجمة وعظام لجنس من البشر صغير جدا كان يعيش حسب ما أعلنه هؤلاء العلماء قبل 12 ألف سنة.

ويبلغ طول الواحد منهم مترا واحدا وقد كانوا يستخدمون آلات يدوية وكان لديهم أدمغة أصغر من أدمغة الشمبانزي، كما يطرح هذا الاكتشاف تساؤلا عما إذا كان نوع آخر من البشر غير النوع المعروف (أوموسابيان) قد سكن الأرض خلال عشرات الآلاف من السنين, وما إذا كان النوعان قد تقابلا؟.

وكان هذا الاكتشاف قد شاع في العالم إلا أن البروفسور الإندونيسي يعقوب تكو, وهو من أشهر علماء البليونتولوجيا شكك فيه معتبرا أن الحفريات التي عثر عليها ليست لصنف جديد وإنما هي لشخص كان مصابا بنوع نادر من أمراض الدماغ يعرف بميكروسيفالي.

لكن الفريق المشترك ما زال متمسكا بنتائج بحثه, بل ذهب أعضاؤه أبعد من ذلك فتكهنوا بأن هذا النوع من البشر ربما كان موجودا حتى قبل 200 سنة.

يقول الدكتور الأسترالي ريتشارد روبرتس أحد أعضاء فريق البحث الأستراليين إن بعض هذه المخلوقات ربما لم تنقرض بعد، فقد يوجد بعضها في أماكن نائية داخل هذه الجزيرة المغطاة بالأشجار الكثيفة, معللا ذلك بأنه قبل عام 2003 لم يكن أحد يعلم أن هذه المخلوقات قد وجدت أصلا مما يجعل احتمال وجودها الآن واردا.

ويؤيده في ذلك الباحث الهولندي غرت فان دنبرغ الذي يقول إنه لم يصدق في البداية قصص سكان الجزيرة، لكنه لاحظ أنهم يتحدثون عن "أبو غوغو" كما لو كانوا جزءا من الغابة دون أن يضفوا عليهم صبغة خارقة للعادة.

وحسب السكان المحليين في الجزيرة فإن أجدادهم هم الذين قضوا على "أبو غوغو" حيث أشعلوا عليهم النار في أحد الكهوف ولم ينجو منهم سوى زوج واحد اتجها غربا ولم يسمعوا عنهما شيئا بعد ذلك.

المصدر : أسوشيتد برس