تعتبر الأعياد فرصة استثنائية يتحرر فيها الإنسان من قيود الحياة اليومية التي تغله فيستشعر بهجة وتجددا أيا كانت المناسبة التي يحتفل بها. 
 
وفي الأزمنة القديمة في بلاد الشرق كانت تقام أعياد ضخمة في بعض المناسبات الدينية حيث كان أتباع مذهب أوزيريس في مصر يعقدون اجتماعات جماهيرية ضخمة في مدينة أبيدوس، وتقام المواكب والأناشيد وعروض التمثيل الإيماني احتفالا بذكرى "وفاة وبعث الإله".
 
أما الألعاب فكانت بمثابة "صمام الأمان" في الصين حيث أتاح الإمبراطور كانيترك لرعاياه فرصة التحرر في فترات منتظمة ليتمكن من زيادة التحكم في حماسهم.
 
هذا الفرح تطور فيما بعد في الغرب في أثينا وروما ليحتفل اليونانيون أيضا بأعياد باخوس في إحصاء السنين قبل الألعاب الأولمبية.
 
ورحب كونفوشيوس بالاحتفالات فأيد إجراء احتفالات سنوية بأعياد عامة نظرا لما لها من أهمية بالنسبة للمجتمع والتوازن الفردي الذي يتيح للرعايا فرصة للراحة والفرح.
 
وفي روما بلغ الإقبال على هذه الأعياد حد الاحتفال بها ثلاث مرات في السنة إلا أن ما كان يتخللها من جموح وإفراط جعل مجلس الشيوخ يحظرها.
 
ومثلما تحمل الأعياد الراحة والفرح لنفوس المحتفلين فإنها تحمل الرحمة والصفح حيث كانت الحروب تحظر في أعياد "الإله ستيرن" ولا يسمح بإعدام أحد من المجرمين. كما كانت الأعياد العامة تقام للاحتفال بعيد أحد القديسين أو للاحتفال بالأباطرة.
 
وشهد عصر النهضة أيضا في روما العديد من الأعياد التي كانت تقام في بعض المناسبات السعيدة في الأسرة المالكة مثلا أو لمناسبة زواج إحدى الشخصيات الكبيرة فيتدفق النبيذ من النافورات ويتمكن أي فرد من إشباع نهمه في مطابخ الهواء الطلق. 
 
وللأساطير بعث جديد في فلورنسا حيث يعيد المحتفلون إحياءها بعرض لوحة حية تمثل منظرا أسطوريا فوق عربة كبيرة وسط جمع مقنع، في حين تردد جوقة من المنشدين أوصاف مختلف الشخصيات الجاري عرضها.
 
وفي كرنفال عام 1541 الذي أقيم في قناة فينيسيا الكبرى عرضت كرة ضخمة تمثل العالم وفي داخلها كان يقام حفل راقص وتحيط بها أعداد كبيرة من قوارب الجندول المضاءة في حين تعلوها جنيات مجنحة.

المصدر : الألمانية