أعلنت ألمانيا مسقط رأس العالم الشهير آينشتاين بدء سنة من الاحتفالات العالمية بمناسبة مرور مائة عام على نظرياته الفيزيائية الثلاث من بين أربع نظريات غيرت من  نظرتنا للعالم الذي نعيش فيه.
 
وسيستهل المستشار غيرهارد شرودر هذه الاحتفالات المقررة الأربعاء بافتتاحه رسميا ما أطلق عليه سنة آينشتاين عن طريق تدشين برنامج من الاحتفالات لتخليد ذكرى أعمال ذلك العالم اليهودي الأصل الشهير في مجال العلم صاحب المعتقد السلمي الذي هاجر من بلاده هربا من الاضطهاد النازي.
 
وتتزامن الاحتفالات بذكرى آينشتاين مع إعلان الأمم المتحدة هذا العام عام الفيزياء كجهد مدعوم من الأمم المتحدة من أجل إطلاق شرارة جديدة تعيد الاعتبار لنظام وأخلاقيات العالم التي تتدهور بشكل يدعو إلى القلق.
 
وأعلنت الحكومة الألمانية أن احتفالات هذا العام تهدف إلى تكريم روح الحرية والسلام والبصيرة التي تحلى بها هذا المواطن العالمي الذي قلبت نظرياته التي توصل إليها في سن السادسة والعشرين عالم العلم رأسا على عقب.
 
ولد آينشتاين في مدينة أولم الجنوبية عام 1879 وصاغ عام 1905 نظرياته الثلاث التي أعادت تشكيل المفاهيم والقواعد العلمية لهذا الكون ومضى قدما في شرح مفاهيم قانون الحركة وأجرى اختبارات أثبتت وجود الذرة وشخص الضوء على أنه مجموعة من جسيمات الطاقة تسمى الفوتونات ووصف التأثير الكهربائي للفوتونات ومنح جائزة نوبل عام 1921.
 
وبعد ذلك صاغ نظرية النسبية قائلا إن الزمن والمسافة ليسا مطلقين مما قاده إلى صياغة المعادلة المشهورة E=mc2 (الطاقة المتولدة= الكتلة × مربع سرعة الضوء)  التي كان لها الفضل في تطوير الأسلحة النووية. كما استطاع تخطي عقبة علمية أكبر بعد ذلك بعشر سنوات حينما عرف نظريته النسبية العامة بالقول إن كلا من الجاذبية والزمن يؤثران على الوقت والفضاء.

ولم يسطع نجمه في آفاق العالم حتى عام 1919 حينما أثبت كسوف شمسي أن الضوء يمكن أن ينثني بفعل عامل الجاذبية الأمر الذي دفعه لصياغة أول نظرية رئيسية حول الجاذبية منذ 250 عاما.
 
وما أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها حتى بدأ يشعر أن الحياة في ألمانيا قد أصبحت تزداد صعوبة مع تسلم أدولف هيتلر زمام السلطة عام 1933 مما دفع به لشد الرحال إلى الولايات المتحدة، وهناك مارس مهنة التعليم في جامعة برينستون.
 
وكانت رسالته إلى الرئيس الأميركي في حينها فرانكلين روزفلت أشهر أثر سياسي له في المنفى، حيث حذر فيها الرئيس من أن النازيين يعكفون على صناعة قنبلة نووية الأمر الذي رد عليه روزفلت بإطلاق مشروع مانهاتان الذي توج بصناعة قنابل نووية ألقيت اثنتان منها على مدينتي  هيروشيما وناكازاكي اليابانياتين لدفع اِليابان للاستسلام.
 
وبدافع من شعوره بتأنيب الضمير بسبب تداعيات وآثار نظرياته فقد قضى بقية عمره ينادي بنزع السلاح كما كان متعاطفا مع قضية قيام دولة إسرائيل حتى جرت مناقشة تنصيبه رئيسا لها.
 
وكان يعاني من مشاكل عديدة في حياته الشخصية وتزوج مرتين وأنجب أطفالا وتبنى آخرين ولكنه تبرأ من ابنته الطبيعية وتوفي في عام 1955 ونثر رماد جثته فوق مكان مجهول ولكن دماغه بقي في أميركا لأهداف علمية.
 
وفي هذا السياق كتبت الأسبوعية الألمانية داي تسايت تقول إن هنالك عددا من الأحداث غيرت مجرى القرن العشرين مثل آينشتاين والتطور العلمي والرعب النووي وجنون النازية والشتات اليهودي ولكنها غمزت من قناة آينشتاين قائلة إن حياته كانت ملأى بالمتناقضات مستشهدة بمساعدته على صنع القنبلة الذرية رغم تبنيه نهج السلام كما أنه امتاز بإلحاق الأذى الفاحش بأقرب المقربين منه.

المصدر : الفرنسية