أهل الجنوب ذافوا مرارة الحرب لذلك فرحوا كثيرا بالسلام (رويترز)
 
يتضح مدى فقر جنوب السودان لدى زيارة مدينة رومبيك والتي ستكون مقر السلطة للإدارة الإقليمية بموجب اتفاق سلام تم توقيعه الأحد قبل انتقالها إلى جوبا.
 
فمن خلال التجول في البلدة لا يتضح ما ينم عن أنها عاصمة منطقة مصدرة للنفط، فلا توجد مراكز تسوق أو دور للعرض السينمائي أو ملاه ليلية ولا طرق سريعة ولا فنادق فاخرة ولا مراكز علمية ترفيهية زلا جامعات.
 
وفي قلب ذلك المكان الذي يعتبر من المناطق الأقل نموا لا توجد حتى خطوط كهرباء أو مياه جارية أو طرق ممهدة. ولا يمكن للمرء أن يرى شيئا بخلاف مباني الشركات وأشجار المانجو العالية، وبدلا من تقسيم الشوارع إلى أربع حارات تتجول الدراجات في طرق البلدة التي تهتز مع كل انحدار شديد للطريق.
 
رومبيك التي ظلت سنوات طويلة معقلا لمتمردي الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق وساحة لمعارك رئيسية بالحرب الأهلية التي دارت لمدة 21 عاما، ستستقبل قريبا أكواخها المليئة بالقش المقاتلين السابقين الذين أصبحوا ساسة في إطار اتفاق السلام الذي أنهى أطول صراع في أفريقيا.
 
وقد جعلت عشرات السنين من القتال جنوب السودان يعاني من تدن شديد في التنمية، وانتشار الأمراض والدمار الذي تحدثه الأمطار التي تغمر الحقول بالمياه لمدة ستة أشهر من العام.
 
يقول الكثير من سكان الجنوب إن ما يحتاجون إليه ليس التلفزيون أو فنادق الخمس نجوم، بل ضروريات الحياة التي تساعدهم في البقاء على قيد الحياة.
 
وتتحدث ريبيكا أكوي (22 عاما) التي عادت لتوها للالتحاق بالمدرسة قائلة "نحن نعمل من أجل البقاء أكثر من أي شيء آخر" ورغم رغبتها في أن تكون مدرسة فإن عليها أن تكافح بشدة لتجد الوقت الذي سيمكنها من الدراسة.
 
ذلك أنه لو كانت هناك مياه جارية لما كان يتعين عليها أن تحمل مرتين يوميا حاوية المياه إلى المضخة الموجودة في المنطقة، ولو كانت هناك كهرباء لكان من المحتمل أنها كانت ستمتلك غسالة بدلا من تمضية أربع ساعات بعد المدرسة وهي تغسل ملابس أسرتها.
 
ويقول صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) إنه في جنوب السودان تتمكن فتاة واحدة فقط من بين مائة من إتمام دراستها الابتدائية التي تستمر ثماني سنوات.
 
وبما أن التعليم محدود للغاية، فسيتعين على حكومة الجنوب بذل أقصى الجهد  لتوفير القوى العاملة الماهرة المتعلمة التي تأمل أن تدفع البلاد إلى القرن الحادي والعشرين.

المصدر : رويترز