مازن النجار
توصل العلماء مؤخرا إلى أن الزلزال الذي ضرب مدينة بم الإيرانية في 26 ديسمبر/كانون الأول 2003 يعود إلى تمزق أرضي سببه فالق جيولوجي خفي ونادر من نوعه في القشرة الأرضية.

وهذا النوع من الفوالق الجيولوجية خفي لا يرى له أثر على سطح الأرض، ولا يمكن التنبؤ بوجوده، وكان موقعه في القشرة الأرضية مباشرة أسفل المدينة، وضرب مركز المدينة.

وساهم هذا الفالق بالإضافة إلى قوة الزلزال البالغة 6.5 درجات بمقياس ريختر وكثافة العمران بالمنطقة بإلحاق دمار هائل بالمدينة بما في ذلك مبان حديثة أنشئت منذ أقل من عشر سنين وبارتفاع عدد الضحايا حيث بلغ نحو 26 ألف قتيل.

والفالق الجيولوجي هو كسر أو صدع أرضي، يتسبب في حركة كتل من القشرة الأرضية على جانبيه. وعندما تكون هذه التمزقات غير ممتدة بالكامل إلى سطح الأرض فإنها تسمى "الفوالق العمياء"، وهذه الخاصية مرتبطة بفوالق الدفع التي تكونها إجهادات الضغط الأرضية.

وتكون فوالق الدفع العمياء مدفونة تحت الطبقات العليا من القشرة الأرضية، وتتسبب في طي هذه الطبقات السطحية على شكل تلال فوق سطح الأرض تخفي الفوالق، ولكن العلماء يستطيعون أحيانا التعرف عليها.

وأظهرت بيانات مجلة جيوفيزيكال ريسيرش لترز في عدد 11 يونيو/حزيران أن فالق زلزال بم قد أحدث صدمة رئيسية، تبعتها صدمة أخرى أقل قوة بعد 10 ثوان من الصدمة الأولى، وتبعد عنها مسافة 5 كيلومترات.

وفي أعقاب الزلزال، ركز علماء الزلازل اهتمامهم على عدة فوالق معروفة في نفس المنطقة، خصوصا تلك التي لها آثار أو معالم واضحة تنبئ عن مواقعها، واستخدموا لهذا الغرض تقنية رادار المسح التوليفي الجيولوجي (Insar) التي أتاحها القمر الاصطناعي Envisat لوكالة الفضاء الأوروبية فتوصلوا إلى أن التمزق الرئيسي للزلزال قد وقع عند فالق (خفي) غرب الفوالق المعروفة من معالمها الخارجية الواضحة.

وتبين أن هذا الفالق الخفي غير المعروف من قبل لم يكن مرتبطا بأي ملامح أو خصائص سطحية بينة تدل عليه. كما تبين أن هذا الصدع "الأعمى" هو من طراز فالق الضرب والانزلاق Strike-Slip fault، حيث تتحرك كتل القشرة الأرضية على جانبي الصدع بشكل متناسب أو مترابط. وهذه هي أول حالة حسنة التوثيق لهذا النوع من الفوالق.

ــــــــــــــــ
المحرر العلمي-الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة