وليد الشوبكي

ذكرت مجموعة بيئية أميركية أن غبار أجهزة وشاشات الحواسيب سام، وقد يؤدي إلى اضطرابات تناسلية وعصبية.

ويؤكد تقرير نشره ائتلاف وادي السيليكون لمناهضة السموم (SVTC) احتواء الغبار والتراب الموجود على أسطح الأجهزة الإلكترونية الشائعة في المنازل والمكاتب، على مواد سامة تسمى "مثبطات اللهب البرومينية" ومنها مادة ثنائي الفينايل متعدد البرومين (PBDE)، وقد استخدمتها شركات الإلكترونيات وغيرها في السبعينيات الماضية لمنع احترار واحتراق الأجهزة التي ينتجونها، وأكدوا وقتها أن هذه المواد مدمجة جيدا داخل التغليفات البلاستيكية للمنتجات، ولا يمكن أن تلحق الأذى بالمستخدم.

ولإثبات صحة ما توصلوا إليه قام باحثون من ائتلاف SVTC بتجميع وفحص عينات من غبار الحواسيب من ثماني ولايات أميركية، ومن أماكن مختلفة النشاط كالجامعات والمكتبات والمتاحف وغيرها. وركز الباحثون على ثلاثة أنواع من مثبطات اللهب البرومينية، وهي الأكثر خطورة.

وقد أظهر تحليل العينات احتواء التراب المأخوذ من عدد كبير من الحواسيب على مادة الفينايل متعدد البرومين التي ثبت أنها تدمر أدمغة فئران التجارب وفقا لدراسات سابقة. كما احتوى تراب الحواسيب على مادة ثنائي الفينايل متعدد الكلورين (PCB)، وهي المادة التي أقرت وكالة تسجيل السموم والأمراض أنها تدمر أدمغة الأجنة البشرية.

وقد بدأ استخدام هذه المادة في الصناعة منذ عشرينيات القرن الماضي في الأغراض الصناعية مثل إطفاء الحرائق وصناعة المصابيح والمواد العازلة السائلة. ورغم تحريم استخدام هذه المادة منذ السبعينيات الماضية، فإن بقاياها لا تزال في البيئة من حولنا.

واللافت أن أكثر الأجهزة الإلكترونية احتواء على السموم كانت شاشة عرض مسطحة حديثة في جامعة نيويورك. ولعل هذه إشارة إلى أن الأجهزة الأحدث ليست دائما الأكثر أمانا.

ورغم أنه لم يتم الربط بصورة مباشرة بين مادة PBDE وأمراض بعينها، فإن هناك اتفاقا على أن لها آثارا سلبية صحيا. وتجرى الآن أبحاث في جامعة كاليفورنيا لاستكشاف العلاقة بين تلك المادة ومرض التوحد (Autism) الذي يصيب الأطفال بالانطواء والعزلة المرضية إضافة إلى مشاكل في الإدراك والتواصل. ولكن إثبات أو نفي هذه العلاقة قد يستغرق سنوات من البحث.

يذكر أن بعض شركات الإلكترونيات بدأت منذ نهايات التسعينيات الماضية في إزالة البرومينات من منتجاتها، خاصة بعد قرار الاتحاد الأوروبي منع دخول الأجهزة التي تحتوي عليها. وكانت شركتا أبل ودل لإنتاج الحواسيب قد امتنعتا عن استخدام مادة متعدد البرومين في شاشات العرض منذ عام 2002، واستبدلتا بها الزئبق والرصاص، وكلاهما سام أيضا.
__________________
المحرر العلمي-الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة