مازن النجار

عندما طُرح برنامج مشاركة الملفات الشهير- كازا- للتحميل المجاني، حقق البرنامج نجاحا هائلا، حيث قام ما يزيد على 60 مليون مستخدم حول العالم بتحميله على حواسيبهم.

وقد أصاب ذلك البرنامج صناعة الموسيقى بهزة عنيفة لأن المستخدمين كانوا يقومون بتحميل ملفات الموسيقى مجانا من على حواسيب نظرائهم. ولهذا اضطر مؤسسا (كازا) إلى بيعه لشركة أسترالية (شركة شارمان) للإفلات من الملاحقات القضائية التي تقوم بها شركات إنتاج وتوزيع الموسيقى.

والآن، يعود مؤسسا الشركة، الشابان نيكلاس زينستروم ويانوس فرييس، بتقنية جديدة اسمها إسكايب Skype، وهي غالبا ستحدث هزة في قطاع الاتصالات الهاتفية لا تقل عن تلك التي أحدثتها (كازا) في قطاع الموسيقى، ولكنهما أكثر حذرا هذه المرة إزاء المشكلات القانونية.

فقد أعلن رئيس الشركة الجديدة -زينستروم- في مؤتمر للاتصالات الهاتفية عبر الإنترنت في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأربعاء الماضي أنه تعاقد بالفعل مع شركتين أميركيتين على تقديم خدمة الاتصال الهاتفي باستخدام تقنية Skype عبر الشبكات اللاسلكية للإنترنت -المعروفة اختصارا بـ Wi-Fi- مقابل أسعار زهيدة للغاية مقارنة بالمنافسين.

يقوم برنامج إسكايب على تقنية VoIP، أي بروتوكول نقل الصوت عبر الإنترنت. حيث يتم تقسيم الصوت المنساب إلى دفقات من البيانات يتم نقلها عبر شبكات نقل البيانات السلكية أو اللاسلكية.


بمجرد أن يقوم المستخدم بتحميل برنامج إسكايب مجانا من موقع الشركة (skype.com)، فإنه يستطيع أن يجري محادثات مجانية مع الأشخاص الآخرين الذين لديهم نفس البرنامج على حواسيبهم.
وبمجرد أن يقوم المستخدم بتحميل برنامج إسكايب مجانا من على موقع الشركة (skype.com)، فإنه يستطيع أن يجري محادثات مجانية مع الأشخاص الآخرين الذين لديهم نفس البرنامج على حواسيبهم. وقد حقق البرنامج نجاحا مدويا حتى الآن، يفوق نجاح (كازا)، إذ تم تحميل البرنامج (الذي تم تدشينه منذ 9 أشهر) على حوالي 12 مليون حاسوب في 170 دولة، وهو حاليا أكثر البرامج تحميلا على شبكة الإنترنت على الإطلاق.

ولكن ما هو الجديد في برنامج إسكايب إذا كانت برامج "الدردشة بالصوت" موجودة بالفعل منذ وقت طويل من خلال المرسال اللحظي Messenger لشركات مثل مايكروسوفت وياهو؟

والإجابة هي أن برنامج إسكايب مدعوم بتطبيقات حاسوبية ذكية، شأنه شأن (كازا)، إذ يلقي بعبء توجيه وتحويل ونقل الاتصالات على عاتق حواسيب المستخدمين نفسها، وليس على بنية تحتية من الحواسيب الخادمة التي تزداد تكلفتها كلما زاد عدد المستخدمين، مما يميز تقنية إسكايب على تقنيات الاتصالات الأخرى. بل إنه كلما زاد عدد المستخدمين لتقنية إسكايب الصوتية ارتفعت جودة الاتصالات، لأن حاسوبا جديدا أضيف إلى البنية التحتية (المجانية) للشركة.

ولكن شركة إسكايب لن تكتفي بتقديم الخدمة المجانية الخاصة بالاتصالات بين الحواسيب، وإنما ستقدم خدمة أخرى مدفوعة الأجر هي SkypePlus تتيح للمستخدم استقبال البريد الصوتي (الوارد إلى هاتفه الثابت أو الجوال) على حاسوبه من خلال اتصاله بشبكة الإنترنت، وكذلك خدمة SkypeOut التي تتيح للمستخدم الاتصال من حاسوبه (المتصل عبر الإنترنت) بأي هاتف ثابت أو جوال في العالم في مقابل أسعار لا تقارن بأسعار الاتصالات الحالية.

وقد بدت بواكير نجاح الشركة الجديدة في حصولها على تمويل من شركات أميركية يبلغ حوالي 412 مليون دولار. كما أن مؤسسيها بصدد التفاوض مع شركات إنتاج هواتف عالمية، مثل سيمنز، لإنتاج هواتف متوافقة مع تقنية إسكايب.

وقد ذكرت مجلة تكنولوجي ريفيو التي تصدر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن تقنية إسكايب هي امتداد لتقنية كازا، وأن أهم ما يميزها هو جعل التقنية بالغة الذكاء والتعقيد سهلة الاستخدام للجميع.

وكانت مجلة فورتشن الأميركية -في عددها الصادر منتصف شهر فبراير/شباط الماضي- خصصت مساحة كبيرة لحوار مع الشابين المؤسسين للشركة، زينستروم وفرييس، وأبرزت قدرتهما على صنع هزات في قطاعات التقنية المستقرة.

ويذكر أن قطاع الاتصال الهاتفي عبر الإنترنت قد حظي بقدر من الزخم في الآونة الأخيرة، خاصة مع دخول شركات كبيرة ذات بنى تحتية واسعة مثل AT&T وفيريزون في هذه الحلبة، وكذلك التعاون الذي أعلن عنه مؤخرا بين شركتي IBM وسيسكو لتوسيع ذلك السوق، إضافة إلى الشركات التي تقدم خدماتها من خلال الإنترنت فحسب مثل Net2Phone وفونيدج.
___________________
المحرر العلمي ـ الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة