زيادة سعة الـ email تهدد مايكروسوفت مجددا
آخر تحديث: 2004/5/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/3 هـ

زيادة سعة الـ email تهدد مايكروسوفت مجددا

مازن النجار

أعلنت شركة لايكوس عن زيادة سعة التخزين لبريدها الإلكتروني بعشرات الأضعاف ضمن موجة عامة لزيادة سعة البريد الإلكتروني تضم معظم الشركات الرئيسية. وأثار ذلك التساؤل عما إذا كانت هذه الموجة -التي ينتظر أن تتوسع وتستمر- يمكن أن تؤدي بالمستخدمين إلى الاستغناء عن أنظمة التشغيل الأمر الذي يمثل تهديدا جديدا لشركة مايكروسوفت التي تعتمد في نموها الدائم على نظام تشغيلها ويندوز والمعتمد في 94% من الحواسيب الشخصية في العالم، كما تشير الإحصاءات.

فقد دشنت شركة لايكوس المنافسة لـ Yahoo وmsn الثلاثاء الماضي خدمة بريد إلكتروني بسعة تخزين قدرها واحد غيغا بايت (1000 ميغا بايت)، مقابل 6 دولارات فقط شهريا، محرزة بذلك السبق على google وYahooاللتين أعلنتا تباعا عن عزمهما تقديم خدمات بريد إلكتروني بسعة تخزين تزيد بعشرات أو مئات الأضعاف عن السعة الحالية.

ويرى بعض المراقبين أن هذه الموجة ستقلل حاجة المستهلكين لنظم التشغيل إلى أقصى حد. فنظام التشغيل يفي -بالأساس- بوظيفتين. الأولى تمكين المستخدم من تشغيل البرامج المختلفة لإنشاء أو تشغيل الملفات. والثانية تمكين المستخدم من حفظ، وتخزين، والبحث عن، واسترجاع تلك الملفات. وقد كانت هاتان الوظيفتان سر نجاح النسخ المتعاقبة من نظام ويندوز.

أما الآن، ومع تقديم سعة تخزين هائلة على الحواسيب الخادمة لمحركات البحث وتلك التي تقدم خدمة البريد الإلكتروني، ويتسع بعضها لتخزين 500 ألف صفحة إنترنت؛ يصبح بالإمكان أن تجرى الوظيفة الثانية بالكامل على الإنترنت؛ من حفظ الملفات وتخزينها، والبحث عنها (باستخدام أحدث تقنيات google مثلا) واسترجاعها.

أما عن وظيفة إنشاء أو تشغيل الملفات والبرامج، فربما يفضل المستخدمون أن يحصلوا على نظام تشغيل أقل سعرا (أو مجانيا) مثل لينوكس، بدلا من شراء نظام ويندوز، عالي التكلفة نسبيا. هذا بالإضافة إلى إمكانية الاستعانة بالبرامج المجانية المتاحة حاليا لإنشاء ملفات معالجة النصوص أو الجداول أو غيرها مثل OpenOffice.org أو Star Office (الذي تنتجه شركة صن مايكروسيستمز). بل يعتقد بعض المراقبين أن شركة google ستقدم في القريب العاجل على تطوير برامج معالجة نصوص وجداول. هذا بالإضافة إلى متصفحات الإنترنت المجانية، مثل نيتسكيب وأوبرا.

يضاف إلى ذلك التطور المستمر في سرعات الدخول على شبكة الإنترنت، مع انخفاض تكاليفها، من خلال ما يعرف بالمدى الواسع Broadband، الذي يتيح سرعة تحميل تصل إلى 1 ميغا بايت في الدقيقة، مما ييسر تشغيل الكثير من ملفات الصوت والصورة مباشرة من الإنترنت، وتركها مخزنة على حواسيب شبكة الإنترنت، بدلا من أن تستنفد ذاكرة الحاسوب الشخصي للمستخدم.


المزاوجة بين تقنيات بحث متطورة وسعة تخزين كبيرة على الإنترنت، تعني عمليا أن محركات البحث، مثل google أو Yahoo أو لايكوس أو غيرها، ستقوم بدور نظام التشغيل
وقد بدأ ذلك التصور حول إمكانية الاستغناء عن نظام التشغيل مع التطور التقني الكبير الذي حققته محركات البحث على الإنترنت. فالمزاوجة بين تقنيات بحث متطورة وسعة تخزين كبيرة على الإنترنت، تعني عمليا أن محركات البحث، مثل google أو Yahoo أو لايكوس أو غيرها، ستقوم بدور نظام التشغيل.

وتدرك مايكروسوفت من جانبها حجم هذه التهديدات؛ ولهذا تعكف حاليا على تطوير خدمات البحث على موقعها msn، كما يتوقع أن يعلن موقع hotmail قريبا عن زيادة سعة التخزين لبريده الإلكتروني حتى يظل في حلبة المنافسة.

كذلك، أعلنت مايكروسوفت أنها ستدمج في النسخة القادمة من ويندوز (المسماة لونغ هورن) إمكانية بحث متطورة، تقوم بالبحث عن الملفات سواء على الحاسوب الشخصي، أو على الأجهزة الملحقة به (كمشغلات الأقراص أوغيرها) أو على الإنترنت، مما يجعل المستخدم في غير حاجة إلى استخدام محرك بحث خارج ويندوز. أي أن مايكروسوفت تحاول من جانبها أيضا جعل مستخدمي نظام التشغيل في غير حاجة للذهاب إلى google أو غيره.

وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها مايكروسوفت تحديات حول نظام تشغيلها. ففي عام 1995، عندما انتشر استخدام شبكة الإنترنت، وظن البعض أن الحاجة لاستخدام ويندوز ستتراجع، سارع بيل غيتس (الرئيس المؤسس للشركة) إلى التوجيه لإنتاج نظام تشغيل متوافق ومعضد للإنترنت، إضافة إلى إنتاج برامج وتطبيقات مفيدة في تصميم ونشر مواقع الإنترنت. وقتها قال غيتس "لن نترك (ظاهرة) الإنترنت تحدث بدوننا".

وإن كانت مايكروسوفت قد نجحت في سابق الجولات، فهل تنجح في لاحقها؟ هذا ما ستجيب عنه التطورات والأنباء في قادم الأيام.
ـــــــــــــــــــــ
المحرر العلمي- الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة