مازن النجار
احتضنت مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية خلال الأسبوع الثاني من مارس/ آذار الماضي مؤتمرا لتقنيات النانو (notechnology) شارك فيه علماء ومستثمرون وساسة وبيئيون وخيمت عليه المخاوف من ردود الرأي العام إزاء التطبيقات العملية لهذه التقنيات.

وتهتم تقنيات النانو بفهم الطبيعة عند مستوى الذرات منفردة، ومن ثم محاولة تقليدها من خلال بناء جزيئات أو أجهزة متناهية الصغر تحاول مضاهاة الأنظمة الكبيرة، ويكون طول الواحد منها 100 نانو متر( النانو متر هو جزء من مليون جزء من المليمتر).

ويفتح هذا المجال الجديد آفاقا واعدة في تطبيقات عديدة مثل خلايا إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، أو في الأدوية والإلكترونيات، وغيرها لكنه يثير الكثير من التحفظات بسبب إمكانيات تلويث البيئة وإحداث تسمم للبشر.

ورغم الكثير من الأبحاث الواعدة التي تقدمت بها جامعات أوروبية وأميركية للمؤتمر فإن الهاجس العام الذي سيطر على المؤتمر هو رد فعل الجمهور السلبي بعد كل هذه الأبحاث إضافة إلى إمكانية إقدام جماعات حماية البيئة ووسائط الإعلام على تهييج الرأي العام ضد منتجات وتطبيقات تقنيات النانو مثلما حدث ضد المحاصيل المعدلة وراثيا.

طمأنة
وقد قدّم العديد من المحاضرين في المؤتمر رؤاهم حول أهمية تفهم مخاوف الرأي العام، وكيفية التغلب عليها.

ومن أجل ذلك قدم المشاركون في المؤتمر عدة مقترحات تتمثل أساسا في تقديم رسالة موحدة لجميع الجهات التي قد تكون لها تخوفات من المخاطر البيئية لتلك التقنية الجديدة مع الاعتراف بالأخطار الصحية لجزيئات النانو.

كما أوصى المؤتمرون بعدم المبالغة في الحديث عن الآفاق والآمال المرتبطة بتقنيات النانو. لأن أهم المساهمات الواعدة لتلك التقنية، خاصة في الطب وإنتاج الطاقة، لا يزال أمامها الكثير من الوقت.

مخاوف
لكن مخاوف الرأي العام لها ما يبررها إذ أن أسبوعية ذي إيكونوميست نشرت في أواخر مارس/آذار بحثا لأستاذ التسمم التنفسي بجامعة أدنبره كين دونالدسن، أثبت فيه أن استنشاق جزيئات الكربون في مستوى النانو (وكريات الكربون كثيرا ما تستعمل في هذا المجال) لديها القدرة على الوصول للمخ، والبقاء هناك.

كما أوردت مجلة نيو سيانتيست في 29 مارس/آذار الأخير أن الباحثة إيفا أوبيردرستر من جامعة ساوث ميثوديست بالولايات المتحدة، أثبتت أن إضافة نسبة ضئيلة للغاية من كريات الكربون النانو (يُطلق عليها أيضا باكي بولز buckyballs) إلى الماء قد أدى إلى مضاعفة العطب في مخ السمك إلى 17 ضعفا مقارنة بالعطب الناتج بدون وجود الكريات الكربونية.

مستفيدون
وإذا كان تقويم النتائج الحقيقية لتلك التقنية الجديدة سيستغرق أعواما طويلة، فإن من حق الرأي العام أن يتساءل عن جدوى أن يتحمل البشر كل هذه المخاطر الصحية في انتظار نتائج غير مؤكدة.

وهناك من يرى أن المستفيد الأول من هذه التقنية هو الشركات والمستثمرون وليس الجمهور العام حيث سجلت بالولايات المتحدة وحدها أكثر من 600 شركة للعمل في تطبيقات النانو، وقد أنفقت – مع الحكومة الأميركية– على الأبحاث في العام المنصرم وحده 4 مليارات دولار.

في بريطانيا يبدو أن الحكومة بدأت تستجيب لضغوط الرأي العام ومخاوفه فعينت لجنة لتقصي كل الموضوعات الشائكة المرتبطة بالتقنية الجديدة.
______________________
المحرر العلمي-الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة