أزمة مياه حادة في جنوب آسيا
آخر تحديث: 2004/12/4 الساعة 05:24 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/12/4 الساعة 05:24 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/22 هـ

أزمة مياه حادة في جنوب آسيا

رجل يحاول إنقاذ ابنته بعدما حاصرتهما المياه (رويترز-أرشيف)

لم ير المزارع بيرو سينغ ماء في بئره الواقع في منطقة صخرية غربي الهند منذ عشر سنوات.

ويقول الأخصائيون إن الأمور لن تتحسن بالنسبة لسينغ وملايين المزارعين الآخرين في جنوب آسيا والذين شل نشاطهم بسبب زحف الجفاف في مناطق والفيضانات في مناطق أخرى.

ويعود كل ذلك إلى ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن تزايد ما يعرف بتأثير البيوت الزجاجية وانبعاث الغازات من اشتعال المحروقات.

وتقدر الأمم المتحدة عدد الذين سيتعرضون لنقص شديد في المياه مع حلول 2020 بـ 2.3 مليار إنسان في 50 دولة.

لقد أصبح الحصول اليومي على الماء مهمة شاقة بالنسبة لسينغ الذي يقول "إننا نواجه جفافا منذ سنوات عدة.. لقد جفت آبارنا وذبلت مزارعنا وماتت مواشينا مع مرور الزمن"، مضيفا أنه حتى إذا كانت الأمطار قد هطلت هذه السنة فإن ذلك لن يعوض النقص المتراكم على مر السنين.

من جهة أخرى ستزداد أزمة المياه حدة مع ذوبان الجبال الجليدية عبر العالم والتي يقول الخبراء إنها تؤمن 95% من شبكات مياه الأنهار، إذ يقدر البعض أن جبال الهيمالايا الجليدية التي تعتبر عصب الماء العذب لكثير من أنهار جنوب آسيا كنهر الغانغ وبراهمابوترا اللذين يعتمد عليهما الملايين, قد تراجعا بشكل كبير خلال العقد الماضي.

يقول أخصائي المياه آرون باكتا شريثا "إن جبال الهيمالايا الجليدية بدأت تنحسر بسبب التغيرات المناخية مما قد ينتج عنه نقص حاد في المياه ليس فقط في نيبال بل أيضا في الهند وبنغلاديش خلال فترة الصيف، وقد يؤدي ذلك إلى فيضانات في فترة الأمطار".

وأضاف شريتا "لقد أثر الاحتباس الحراري أيضا على البحيرات الجليدية التي قد تطفح بسبب التغيرات المناخية، مما سيؤدي إلى فيضانات في المناطق المحاذية لها".

وحسب برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة فإن الاحتباس الحراري قد يؤدي إلى أن تطفح 40 بحيرة جليدية من بحيرات الهيماليا، مما سيؤدي إلى فيضانات واسعة ومقتل آلاف الناس.

هنود يتجمعون حول بئر للحصول على الماء (أرشيف)
وسيزداد الأمر سوءا إذا تحققت توقعات الخبراء من أن درجة حرارة الأرض ستزداد ما بين 1.4 و5.8 درجة مئوية مع حلول عام 2100 وسترتفع مستويات البحار بما بين 9 سم و88 سم، مما قد ينتج عنه غمر جزر كجزر المالديف ويهدد جزرا أخرى في البحر الكاريبي وجنوب المحيط الهادئ بالاختفاء.

ويقول مدير هيئة الأمم المتحدة الخاصة بمتابعة التغييرات المناخية في العالم راجندرا باشوري "إن أعظم مخاطر التغييرات المناخية هي التأثير العكسي على الزراعة وخاصة المزارعين الذين يعتمدون على الأمطار".

ويضيف باشوري "إن الذوبان السريع للجبال الجليدية وازدياد ارتفاع البحار سيكون لها آثار ضارة، إذ إن انحسار هذه الجبال الجليدية يعني تدفقا أقل للمياه في أنهارنا الشمالية، كما أن ارتفاع نسبة البحر سيؤدي إلى أعاصير وعواصف حتى قبل غمر المناطق الشاطئية".

وقد بدأ تأثير التغيرات المناخية يظهر في جنوب آسيا حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية وتغيرت طبيعة الرياح الموسمية, بالإضافة إلى التزايد الكبير للسكان والطلب المتزايد على المياه للزراعة والصناعة والمدن مما نتج عنه نقص حاد فيها.

المصدر : رويترز