رغم أن آخر موجة من القتال خاضها جيش الولايات المتحدة الأميركية ضد قبائل الهنود الحمر على أراضيهم وقعت أواخر الثمانينات من القرن التاسع عشر, فإن تقريرا جديدا يكشف استمرار الجيش الأميركي حتى الآن في تعريض الهنود للمخاطر.

فقد أظهرت دراسة أكاديمية أن قواعد الجيش الأميركي في القرن العشرين تركزت في المناطق النائية الجافة في الغرب الأميركي حيث يعيش الهنود -وهم سكان البلاد الأصليون- في مناطق خاصة بهم، وهو ما يعني تعرضهم لدرجات عالية من السموم الكيماوية والقنابل غير المنفجرة أكثر مما يتعرض له بقية السكان غير الأصليين من الأميركيين.

جاء هذا في الدراسة التي أعدها الباحث غريغوري هوكس من جامعة ولاية واشنطن وشاد سميث من جامعة ولاية تكساس- سان ماركوز.

وأكدت الدراسة أن حربين عالميتين إضافة إلى الحرب الباردة دفعت الولايات المتحدة "لإنتاج واختبار أسلحة دمار وتسمم غير مسبوقة من قبل". وأضافت الدراسة أن سكان أميركا الأصليين تركوا ليواجهوا مخاطر هذه التركة من السموم.

وقال هوكس إن الدراسة استندت إلى المعطيات الجغرافية وليس إلى قاعدة بيانات تظهر ما إذا كان الهنود قد أصيبوا بانفلاق القنابل التي انفجرت، مشيرا إلى أن مثل هذه البيانات تحتاج إلى دراسة أخرى.

"
اكتشف الباحثون من معلومات حصلوا عليها من وزارة الدفاع أن المناطق الأكثر تعرضا لمخاطر التفجيرات واختبارات الأسلحة وتخزين الذخائر في قواعد عسكرية سابقة في 48 ولاية, كانت قريبة جدا من مناطق الهنود الخاصة بهم
"
واكتشف الباحثون من خلال معلومات حصلوا عليها من وزارة الدفاع (البنتاغون) أن المناطق الأكثر تعرضا لمخاطر التفجيرات واختبارات الأسلحة وتخزين الذخائر في قواعد عسكرية سابقة في 48 ولاية, كانت قريبة جدا من مناطق الهنود الخاصة بهم.

وقال هوكس إن الدراسة شملت القواعد التي تم إغلاقها فقط دون القواعد العسكرية الحالية التي يستحيل معرفة أخطارها البيئية لأسباب أمنية. وأضاف أنه تبعا لهذا التقييد فإن منشآت عسكرية في واشنطن وفورت لويس وقاعدة جزيرة ويدبي الجوية -وهي جميعا تقع قرب أماكن تجمعات خاصة بالهنود- لم تخضع للدراسة.

ومن أجل ذلك يؤكد هوكس أن احتمالات تعرض الهنود لمخاطر أكبر مما يعرف حتى الآن, يغدو أمرا مرجحا.

وتقول الدراسة إن وزارة الدفاع الأميركية أقرت في تقرير لها عام 2001 بأن الأراضي التي يعيش فيها السكان الأصليون تحوي على "مواد خطيرة" من العتاد الحربي غير المنفجر ومعدات مهجورة إضافة إلى مبان خالية تركها الجيش، فضلا عن مناطق مدمرة وخرائب بفعل التجارب وغيرها.

وتقدر الحكومة أن العتاد الحربي غير المنفجر والذي يحوي ألغاما أرضية وغاز الأعصاب وقذائف المتفجرات, قد يكون ساهم في تلويث ما مساحته 80 مليون إلى 200 مليون دونم في الولايات المتحدة، وأن هذا قد يستغرق قرونا من الزمن قبل أن يتم تنظيفها.

وكانت دراسات كثيرة في الماضي أكدت أن الأقليات تواجه في الغالب ما يسمى "التمييز البيئي" من المصانع ذات المواد الخطيرة والمؤسسات التجارية الأخرى بسبب الفقر الذي لا يترك لهم خيارات العيش في الأماكن التي يرغبون فيها.

وبالنسبة للهنود فإنهم لم يختاروا الأماكن الخاصة التي يعيشون بها حاليا, كما أن المخلفات السامة ليست من نتاج المصانع الخاصة فقط، ولكنها أيضا تلك الخاصة بالجيش الأميركي.

ويرى هوكس أن هذه هي أول دراسة تشير إلى أن القبائل التي تعيش في المناطق النائية واجهت نفس النوع من التمييز البيئي الذي واجهه الناس الذين يعيشون في المناطق الحضرية. ويضيف الباحث أن الجيش الأميركي نشر قواعده في المناطق الهندية طيلة عقود القرن العشرين سعيا منه للبحث عن مناطق بعيدة وغير مأهولة وتعود ملكيتها للحكومة الاتحادية.

ويقول جيري فينسنت المشرف على تنظيف القواعد العسكرية السابقة في ولاية كاليفورنيا إن القواعد العسكرية القريبة من مناطق الهنود لا تتمتع بالأولوية لأعمال التنظيف والتطهير، وذلك بسبب قلة المخصصات المالية اللازمة لذلك وقلة السكان في تلك المناطق، مضيفا أن التركيز يكون على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

المصدر : أسوشيتد برس