نائبة رئيس وزراء أوكرانيا السابقة يوليا تايموشنكو (آرشيف)
أصبحت يوليا تايموشنكو ملهمة ومحركة جماهير المعارضة في أوكرانيا في الحملة ضد النظام والحرس القديم، بحيث تمكنت بسحرها الأخاذ من حشد آلاف الجماهير في شوارع العاصمة كييف حتى في أشد الليالي برودة، وأصبح يطلق عليها لقب مهندسة الثورة البرتقالية.
 
ويفيد من مقابلة أجريت معها يوم الأحد أنها مصممة على إبقاء حشود الجماهير في الشوارع إلى حين سماع نتائج انتخابات الجولة الثالثة يوم 26 ديسمبر/ كانون الأول الحالي.
 
ودأبت تايموشنكو على الحضور ليلة بعد أخرى إلى ساحة الاستقلال وهي ترتدي معطفا برتقاليا، ويرى المحللون أن أسلوب خطابها الذي يتدفق عاطفة وحماسة يكمل خطاب زعيمها يوشنكو الصارم الجاف الذي يركز على الأوجه العملية من السياسة، في حين أن خطابها يلامس شغاف القلوب وعواطف الآلاف، كما أن كلماتها تذكر بأسلوب تشرشل وهي تقول "أدرك أنكم تشعرون بالبرد وتعانون من البلل وتريدون العودة ولكن علينا ألا نستسلم".
 
وقد أدى سحرها وجاذبيتها إلى مقارنتها من جانب الصحافة الأوكرانية بجوان التي قضت من أجل القضية الفرنسية ضد الإنجليز، وفي الواقع فإن دعوتها للتطرف تثير حفيظة بعض حلفائها السياسيين ولكنهم لا يستطيعون إيجاد نظير لها في إلهاب عواطف الجماهير وتحريك مشاعرهم.
 
وبلغ بها الأمر قبل أسبوعين وضمن حملتها ضد خصمها اللدود الرئيس المنتهية ولايته ليونيد كوتشما أن طالبت في إحدى الليالي الجماهير بمنع أفراد عائلة الرئيس من حرية الحركة، فما كان من الجماهير في اليوم التالي إلا أن توجهت لمحاصرة مقر الرئيس الريفي ومنعت أفراد عائلته من مغادرة مقر إقامتهم.
 
ولا تجد هذه السيدة التي وصفتها وسائل الإعلام بأكثر النساء السياسيات فتنة وإغراء من الزج بسحرها الأنثوي وفتنتها في المعركة ضد خصومها، فقد قادت حملة من الجماهير لمحاصرة مكاتب الرئيس واستطاعت اختراق صفوف الشرطة وتم التقاط صورة لها وهي تتأبط ذراع أحد ضباط الشرطة.
 
وتحولت هذه السيدة إلى شخصية مثيرة للجدل منذ أواسط التسعينيات حينما أصبحت على رأس شركة خاصة تتاجر بالغاز وأصبحت تلقب "أميرة الغاز"، كما أدت بها ميولها وولعها بالسياسة إلى شغل منصب نائب رئيس الحكومة في عهد يوشنكو عام 2000، ولكن الرئيس كوتشما أقدم على طردها بسبب تهم وجهت لها بالتزوير وتهريب الغاز.
 
ورغم أن المحكمة برأت ساحتها فقد قضت شهرا في المعتقل، وما زال التحقيق معها وزوجها وصهرها مستمرا، ولدى سؤالها عن تلك التهم ردت بالقول إنها ستذوب ذوبان الثلج بعد فصل الربيع.
 
كما أنها ترفض الخوض في الحديث عن احتمال تقسيم أوكرانيا، واصفة ذلك بأنه من تدبير أنصار كوتشما ودعايته القذرة، كما تقول إن أمامنا فرصة قويت لتحسين أوضاع جميع سكان البلاد بعد 12 عاما من حرمانهم الحرية، وهي تحمل مؤهلا عاليا في الاقتصاد وتتكلم الإنجليزية ولها طفلة واحدة تبلغ من العمر 44 عاما.


المصدر : رويترز