الزواج يفقد بريقه في صفوف اليابانيات العاملات (رويترز-أرشيف)

مهما تمتعت المرأة اليابانية بالاستقلالية والأناقة تبقى الخاسرة الأبدية بعزوفها عن الزواج لتعيش معزولة تحلم بأطفال قد لا يأتون ومتحاشية السؤال الذي يطرح على الشابات في أي تجمع عائلي: "ألم تتزوجين بعد"؟

وبينما يعمد الرجال في اليابان إلى تأجيل الزواج لأسباب اقتصادية، يكمن السبب الرئيس وراء إحجام النساء عن الزواج في عدم وجود شريك الحياة الذي يتفهم وضعهن كعاملات ولا يريد أن يكسر مسارهن المهني بإلقاء مسؤولية البيت وتربية الأطفال على عواتقهن.

ولم تصبح العزوبية تؤرق اليابانيات خاصة اللواتي يشتغلن حيث لم يعد سؤال "ألم تتزوجين بعد؟" يحرجهن بل أصبحن يجبن عليه بشجاعة: "لا". وظهرت كتب تفسر للواتي لم يظفرن بفارس الأحلام كيف يتغلبن على حياة العزوبية.

وتعتبر هذه الظاهرة تراجعا دراماتيكيا للتقاليد اليابانية الصارمة التي تمجد الزواج المبكر وتنتقد النساء اللاتي يعمدن إلى تأجيل الزواج وتصفهن بالقبح والأنانية.

ويمثل هذا التحول في تصور اليابانيين لمؤسسة الزواج وفقدان هذه الرابطة بين الرجل والمرأة لبريقها وإغرائها لليابانيات مؤشرا على تغير كبير داخل المجتمع الياباني والمكانة التي يحتلها العمل لدى أفراده.

وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة العازبات في اليابان المتراوحة أعمارهن بين 25 و29 عاما ارتفعت خلال العقد المنصرم من 40% إلى 54 %، أما الفئة العمرية الواقعة بين 30 و 34 عاما فقد ارتفعت من 14% إلى 27%.

وتخشى الحكومة اليابانية أن يكون لتلاشي بريق الزواج تأثير عميق على السياسة العامة في اليابان حيث أن انحدار معدل المواليد من شأنه أن يحدث نقص العمالة في المستقبل.

وتكمن المشكلة الحقيقية في اختيار العزوبية أسلوبا للحياة في أن امتلاك النساء الشابات عملا وعزوفهن عن الزواج لن يفضى إلى حياة أكثر راحة، وفقا لما قالته الأستاذة في جامعة واسيدا بطوكيو شيكاكو أوغورا.

ويعكس ظهور الصدع بين الجنسين الهوة الواسعة بين الواقع الاقتصادي للنساء العاملات والآمال النسوية المتجذرة في ثقافة اليابانيين.

وفي تعليق لإحدى اليابانيات على الظاهرة، تقول أستوكو مرياما وهي مطلقة في الـ38 من عمرها إن كثيرا من العازبات تشعرن بحرية كبيرة في صنع قرارهن بالزواج أو عدمه بعيدا عن الضغط الاجتماعي.



المصدر : أسوشيتد برس