توقع علماء الطقس أن تزداد موجات الحر -كالتي ضربت باريس و شيكاغو في السنوات الأخيرة- وأن تشمل عددا أكبر من المدن.

ففي وقت قد يروق لبعض الناس الاستمتاع بالطقس الحار إلا أنه بالنسبة للبعض الآخر يعني البؤس. فالطقس الحار يؤثر سلبا على المحاصيل الزراعية ويزيد أسعار المحروقات وقد يؤدي إلى وفاة العجزة وضعاف الناس.

فقد أدت موجة الحر التي ضربت فرنسا العام الماضي إلى وفاة 15000 شخص تقريبا. كما أدت موجة مماثلة ضربت وسط غربي الولايات المتحدة إلى خسائر في محاصيل الذرة وفول الصويا وأدى الارتفاع الشديد في درجات الحرارة بشيكاغو سنة 1995 إلى وفاة 739 شخصا.

وتوقع جيرالد ميهل وكلوديا تبالدي العاملان بالمركز الوطني للبحوث الجوية أن موجات الحر قد تصبح أكثر شيوعا مع انتشار الاحتباس الحراري في الكرة الأرضية. وقد توصلا لهذه النتيجة باستخدام نموذج كومبيوتر خاص يأخذ في الاعتبار المستويات المتزايدة لانبعاث غازات البيوت الزجاجية مثل ثاني أكسيد الكربون.

وذكر هذان العالمان -في مقال بمجلة العلوم- أنهما حاولا معرفة ما إذا كان بإمكان ملوثات الجو الأخرى كثاني أكسيد الكبريت أن تعكس أشعة الشمس بعيدا عن الأرض حتى تؤثر على بعض خصائص ثاني أكسيد الكربون المتعلقة بامتصاصه للحرارة. لكن نموذجهما لم يعكس مثل هذا التأثير.

فالمناطق التي كانت عرضة في السابق لمثل هذه الموجات من الحر مثل تلك الواقعة وسط غرب وجنوب شرق أمريكا وكذلك المناطق الأوروبية الواقعة على البحر المتوسط ستعاني من موجات حر أطول وأكثر، كما توقع النموذج.

فمتوسط مدة موجة الحرارة في باريس هو الآن من 8 إلى 13 يوما سنويا، بينما تتوقع هذه الدراسة أن تطول لتصبح من 11 إلى 17 يوما. وفي شيكاغو ستزيد فترة موجة الحرارة لتصبح 9 أيام بدلا من 8 وستزيد بمعدل يومين سنويا ابتداء من سنة 2080 بدلا من يوم واحد.

ويضيف الباحثان "لكن مناطق أخرى (شمال غرب الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والبلقان ) قد تشهد زيادة في كثافة موجات الحر مما قد يؤدي إلى مضاعفات أخطر، لأن تلك المناطق ليست مهيأة بعد لموجات حر كهذه".

وقد استخدم ميهل وتبالدي معطيات وبيانات جمعت ما بين 1961 و1990 لتوقع الأنماط المستقبلية للطقس ما بين سنة 2080 و2099. وافترضا أنه لن تكون هناك تغييرات تذكر فيما يخص السياسات المتبعة إزاء الاحتباس الحراري.

وخلال موجات الحر التي ضربت باريس وبحيرة ميشيغان ارتفع الضغط الجوي بصورة غير عادية، فأصبحت السماء صافية والنهار حارا ولم يكن لغروب شمس تلك الأيام تأثير يذكر على درجات الحرارة المرتفعة.

وقد ذكر علماء آخرون أنه بإمكان الحكومات أن تقلب اتجاه هذا النمط الآن إذا أرادوا ذلك. فقد حدد ستيفن باكالا وروبرت سوكولو الأستاذان من جامعة إبرينس تاون 15 تقنية بعضها يتعلق بالطاقات البديلة (الهوائية والشمسية والنووية ) والبعض الآخر يتعلق بوسائل الحفظ، حيث إن كل ذلك قد يساعد في تخفيف الاحتباس الحراري.

ويرفض تقرير باكالا سوكولو الذي نشر هو الآخر في مجلة العلوم, الفكرة الشائعة من أن التحكم في انبعاث غازات البيوت الزجاجية يقتضي تطوير تقنيات حديثة.

المصدر : رويترز