فينيسيا الشرق يقطنها نصف سكان عاصمة بروناي
آخر تحديث: 2004/10/16 الساعة 21:12 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/16 الساعة 21:12 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/3 هـ

فينيسيا الشرق يقطنها نصف سكان عاصمة بروناي

أحد قوارب التاكسي في فينيسيا الشرق (الجزيرة نت)
 
 
في عاصمة بروناي دار السلام أكثر دول جنوب شرق آسيا ثراء، تجمع القرية المائية التي تسمى "فينسيا الشرق" بين صورتين متناقضتين: البدائية والجمالية.
 
ففي مدينة لا يزيد عدد سكانها عن 60 ألفا في أصغر دول جنوب شرق آسيا من حيث عدد السكان وثانيها مساحة، وإحدى أغناها من حيث دخل الفرد، يعيش نصف سكان العاصمة بندر سري بيغوان عاصمة في قرية تنتشر على ماء البحر.
 
الأكواخ الخشبية التي تتوزع على جانبي الخليج الضيق الممتد في الأراضي البروناوية، ليست في الحقيقة سوى المساكن التاريخية لسكان عاصمة بروناي الذين امتهنوا ركوب البحر على مدى 600 عام، وآثروا أن يعيشوا فيه بدلا من العيش على ضفافه.
 
تصاب بالدهشة والاستغراب عندما تقع عيناك على القرية المائية للوهلة الأولى، فكيف يوجد في بلد غني مثل بروناي قليل السكان مثل هذه الأكواخ الخشبية؟
 
وهي ليست بضعة أكواخ، وإنما قرية كاملة يقطنها نصف سكان العاصمة، لكن يتحول الاستغراب إلى انبهار عندما تعلم أن هذه القرية لا تعكس حالة فقر بقدر ما تمثل أسلوبا للحفاظ على تاريخ وتراث البلاد.
 
وتحظى هذه القرية بالخدمات الكاملة مثل المدينة تماما، ففيها الكهرباء والماء والهاتف، وتتوزع بين بيوتها المساجد والمدارس ومراكز الشرطة ومحطات الوقود ومراكز الإسعاف والإطفاء. وهي جميعا تقوم على أسس خشبية ضربت في الماء.
 
ولنفي شبهة أن تكون هذه القرية مأوى اضطراريا لسكانها، فقد بنت الحكومة أكواخا جديدة إلى جانب الأكواخ القديمة، لا يميز الجديد عن القديم سوى المواد الأحدث المستخدمة في البناء، وتنظيم توزيع المساكن، حيث باتت الممرات الخشبية أو الإسمنتية بين الأكواخ أكثر تنظيما، وحظيت هذه الممرات بأرقام وأسماء تماما مثلها مثل طرق المدينة.
 
أما أكثر ما يلفت النظر في القرية المائية فهو مواصلاتها، إذ يتنقل سكانها بواسطة قوارب صغيرة ذات محرك سريع، وللذين يتنقلون بأعداد كبيرة فهناك قوارب أكبر يمكن تسميتها بحافلة البحر. ولمن هم أقدر ماديا فهناك قوارب مغطاة بسقف وتبدو أكثر رفاهية.
 
وتقل القوارب أو ما يسمونها بالتاكسي، الراكب من عتبات منزله التي تتدلى في الماء وتوصله على أرصفة تقوده إلى الشاطئ، وذلك بالاتجاهين ذهابا وإيابا. ومن الشاطئ لا يواجه الراكب أية مشكلة في التنقل داخل المدينة، إذ يحتفظ سكان القرية بسياراتهم الخاصة في مواقف مخصصة على الشاطئ، وفيها يتركون سياراتهم عند العودة إلى المنزل.
 
سفري علي الذي يعمل سائق تاكسي بحر، اصطحبنا إلى منزله الذي يتكون من ثلاث غرف وصالة ومطبخ واسعين، والذي ورثه عن والده منذ 20 عاما. ويدر عليه عمله في تاكسي البحر ما معدله 700-900 دولار أميركي، وهو ما يكفيه ويزيد في ظل مجانية التعليم والصحة وسهولة الحصول على قروض ميسرة.
 
ولدى سؤاله عما إذا كان يفكر في ترك هذا المنزل واستبداله بمنزل على البر، نفى سفري أي تفكير بهذا الاتجاه وقال "نحن لا نعاني أية مشكلة في هذا المنزل، فكل الخدمات متوفرة لدينا، وأقاربنا وأصدقاؤنا يسكنون بالقرب منا، ولا نريد أن نبتعد عنهم".
 
وأضاف أن "الحياة في المدينة لن تمنحنا أية ميزة أخرى، بل على العكس سنخسر الهدوء والسكينة التي ننعم بها هنا".
 
وربما كانت سلاسة الحياة في هذه القرية واستمتاع أهلها بها، هو الوجه الآخر الجميل لفينسيا الشرق.
_____________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة