كشفت دراسة دولية أن ارتفاع حرارة الأرض قد يتسبب في إبادة ربع أنواع الكائنات الحية من نبات وحيوان على سطح الأرض ويضر مليارات البشر بحلول عام 2050 فيما سيمثل واحدا من أكبر نوبات الاندثار الجماعي منذ انقراض الديناصورات.

وقال كريس توماس أستاذ علوم حماية الأحياء بجامعة ليدز في إنجلترا وكبير الباحثين في الدراسة إن الدراسة تقدر أن ما يتراوح بين 15 و 37% من جميع المخلوقات يمكن أن يبلغ حد الفناء نتيجة للتغيرات المناخية بحلول عام 2050 مع تقدير متوسط يبلغ 24% منها أي ما يربو عن مليون نوع.

وأوضح توماس في الدراسة- التي نشرت في مجلة "نيتشر" العلمية – أن الانبعاثات الناجمة عن عوادم السيارات والمصانع يمكن أن ترفع الحرارة مع نهاية القرن إلى مستويات لم تشهدها الأرض في فترة تتراوح بين مليون و 30 مليون سنة مما يشكل تهديدا للعديد من المحميات، داعيا إلى الاستعانة بتكنولوجيا جديدة ونظيفة لتوليد الطاقة.

وشمل المسح الذي يعد الأكبر من نوعه ستة أقاليم تشكل 20% من اليابسة، وتناول بالدراسة العلاقة بين ظاهرة الاحتباس الحراري و1103 أنواع من النباتات والثدييات والطيور والزواحف والضفادع والحشرات في جنوب أفريقيا والبرازيل وأوروبا وأستراليا والمكسيك وكوستاريكا واستقرأ النتائج المتوقعة حتى عام 2050.

وأشار كبير الباحثين إلى أن الاندثارات التي يخشى منها يمكن أن تكون الأسوأ منذ اختفاء الديناصورات قبل 65 مليون سنة.

وقالت الأمم المتحدة إن التقرير الذي يبرز المخاطر التي تحيق بالمخلوقات من فراشات أستراليا إلى صقور إسبانيا يظهر حاجة العالم إلى تأييد اتفاقية كيوتو الرامية إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن التلوث الذي يسببه البشر.

ومن الأنواع المعرضة للخطر أصناف من الأشجار في الأمازون وصقر إسبانيا الإمبراطوري وعظاءة الغابة في أستراليا. والطيور من أمثال طائر القرزبيل الأسكتلندي يمكن أن تنجو فقط إذا استطاعت الطيران إلى آيسلندا.

وتتوقع دراسات أجرتها الأمم المتحدة أن ترتفع درجات حرارة الأرض بمقدار يتراوح بين 1.4 إلى 5.8 درجات مئوية بحلول عام 2100 بسبب الانبعاثات الكربونية الناجمة عن استخدامات البشر في الأساس.

ويمكن أن تؤدي الحرارة المرتفعة إلى ظواهر مناخية عنيفة مثل الفيضانات وموجات الحر الشديد والأعاصير.

وقال كلاوس توبفر مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن التقرير يشير إلى أن الاندثارات ستضر المليارات من البشر خاصة في دول العالم الثالث حيث يعتمد الإنسان على الطبيعة في الحصول على الغذاء والمأوى والدواء. وأضاف أن التقرير النذير يؤكد للعالم من جديد أهمية وضع اتفاقية كيوتو موضع التنفيذ.

واتفاقية كيوتو التي تهدف إلى تقييد انبعاث غازات ثاني أكسيد الكربون تحتاج لتوقيع الدول المسؤولة عن 55 % من هذه الانبعاثات لكي تصبح نافذة.

وقد وقعت حتى الآن دول يبلغ مجموع نصيبها من الانبعاثات 44 % ولا يمكن بلوغ نسبة 55% دون توقيع روسيا المسؤولة وحدها عن 17% من هذه الغازات بعد أن انسحبت الولايات المتحدة المسؤولة عن 36 % منها عام 2001 بحجة أنها مكلفة للغاية وأنها استثنت عن غير حق الدول الفقيرة. بينما تقول موسكو إنها مترددة.

المصدر : وكالات