تبدو فكرة بناء مصعد فضائي يرتفع على طول سلك يمتد آلاف الكيلو مترات إلى محطة في مدار ثابت فوق كوكب الأرض من نسج قصص الخيال العلمي، غير أن الباحثين ينكبون بمنتهى الجدية على دراسة إمكانية تحقيق هذا المشروع.

ويتفق الخبراء على أن تنفيذ مثل هذا المشروع سيستغرق نحو 50 عاما، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن كلفته ستكون أقل من كلفة بناء المحطة الفضائية الدولية التي يتوقع أن تتجاوز 60 مليار دولار.

وقد عقد العشرات من هؤلاء الباحثين مؤتمرا في سبتمبر/ أيلول الماضي خصص حصرا لهذا الموضوع. ووقع الاختيار على كاتب روايات الخيال العلمي الشهير آرثر سي كلارك لافتتاح "المؤتمر السنوي الثاني حول المصعد الفضائي" في سانتا بنيومكسيكو الأميركية.

وجاء اختيار كلارك لكونه أفضل من يعبر عن اقتناعه بهذا الفكرة المحورية في روايته "ينابيع الجنة" الصادرة عام 1978.

وأتاح الاجتماع الذي نظمه براين لوبشر الباحث في مختبر "لوس ألاموس ناشيونال لابوراتوري" الاستماع إلى 20 محاضرة تطرقت إلى جميع أوجه وخصائص هذا المصعد الفضائي, من سبل بنائه إلى كلفته مرورا بالمخاطر التي قد يشكلها على البيئة.

وبعد أن كان هذا المشروع مجرد فكرة متخيلة, بات واقعا مع التوصل في مطلع التسعينيات إلى تركيب الأنابيب الصغروية (نانو تيوبس). وهي أنابيب مجهرية قطرها يساوي "نانومتر" وهي مؤلفة من شريحة أو عدة شرائح من الكربون وتتمتع بمقاومة تفوق بكثير مقاومة جميع مواد البناء الحالية. ويساوي "النانومتر" واحدا على مليون من المليمتر أو واحدا على مليار من المتر.

واعتبر منظم الاجتماع أن أول من سيبني مصعدا فضائيا سيمتلك الفضاء, موضحا أن مثل هذا المصعد يمكنه التنقل على سلك يمتد على مائة ألف كلم ويسمح بنقل حمولة (من المركبات الفضائية والأقمار وقطع المحطات الفضائية) إلى ما وراء حزام النيازك في نظامنا الشمسي. ورأى أن العديد من برامج اكتشاف الفضاء قد يعاد النظر فيها في حال تم بناء مصعد فضائي.

وصف تكنولوجي
وقدم الباحث ديفد سميثرمان من مركز مارشل الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وصفا لتكنولوجيا المصعد الفضائي, فأوضح أن بنيته تمتد من سطح الأرض إلى مدار فضائي ثابت بشكل يجعل النظام برمته يدور في مسار متزامن مع دورة الأرض ويبقيه في موقعه فوق قاعدته الواقعة على خط الاستواء.

ويقع المدار الثابت فوق الأرض على ارتفاع حوالي 36 ألف كلم وهو المدار الذي تدور فيه أقمار الاتصالات والمحطة الفضائية الدولية. وقال سميثرمان إن مثل هذا البناء يمكن أن يصبح في القسم الأخير من القرن الحادي والعشرين نظاما لنقل الأشخاص والمعدات والوقود والكهرباء بين الأرض والفضاء.

وتمول ناسا حاليا مشاريع أبحاث خاصة لتطوير مثل هذا المصعد بينها أبحاث تجريها مؤسسة هايليفت سيستمز في سياتل بولاية واشنطن. وأوضح رئيس مجلس إدارة المؤسسة مايكل لاين إنها أنشأت في مارس/ آذار الماضي فرعا أول لها هو شركة ليفتبورت المكلفة بتحويل الأبحاث التي تم إنجازها إلى تطبيقات تجارية.

كذلك عبرت شركة أوتيس الأميركية -أولى شركات المصاعد في العالم- عن دعمها للمشروع منذ العام 2000 وأبلغت ناسا بأنها تملك "ما ينبغي" لمساعدة الوكالة على تحقيق حلمها.

المصدر : الفرنسية