ياباني يرقب لائحة أسعار الأسهم والسندات في طوكيو (أرشيف)
تعتقد أعداد متزايدة من المتعاملين في السوق أن الحالة النفسية تؤثر بدرجة كبيرة في اتجاهات السوق وجني الأرباح. وتوصل هؤلاء إلى مجموعة من الخدع يستخدمون فيها كل شيء من العلوم الحديثة إلى حساب النجوم لرصد الحالة النفسية في قاعات التداول وللرهان على حركة الأسهم.

ورغم ندرة اعتبار الزلازل والفيضانات والأعاصير عوامل إيجابية بالنسبة للمستثمر، فإن فهم أسلوب عملها قد يحقق له مكاسب طائلة. وإذا لم تفلح الظواهر الطبيعية التي تقع على الأرض في زيادة العائد على الأسهم يمكن للمستثمر حساب الطالع عن طريق النجوم.

ولا يحتاج علي مصطفى المتعامل المقيم في بريطانيا لدرجة علمية في الاقتصاد للمضاربة في البورصة فهو يكتفي بدراسة حركة النجوم. ويحسب مصطفى -الذي يعمل في متجره الخاص- في المساء ويرصد حركة الكواكب في الصباح من زاوية أو منظور الأرض بالنسبة إلى الشمس ويستخدم ذلك في تحديد ما إذا كان الاتجاه العام في وقت معين بمكان معين على الأرض مواتيا أم غير موات.

وقال لرويترز "إذا كان المنظور لينا فأيا كانت الأنباء يتعين النظر إلى نصف الكوب المملوء، وهو ما يعني أن المتعاملين سيشترون والأسعار سترتفع. لكن بعد بضع دقائق قد ننتقل إلى منظور حاد فيقبل المتعاملون على البيع".

ويصر مصطفى الذي يقدم نصائح على الإنترنت للمستثمرين على أن أساليبه علمية، ويشير إلى أن أغلب المستثمرين الذين يستخدمون الأساليب التقليدية في الاستثمار تضرروا من تراجع الأسواق في الوقت الراهن. وقال إنه يتعين عليهم العمل بجد أكبر لفهم حالة السوق النفسية.

من جانبه يؤكد عالم الفلك الفرنسي جان فرانسوا ريشار كذلك قدرات حسابات النجوم قائلا إن نشرته الشهرية تنبأت بدقة بحركة مؤشر كاك للبورصة الفرنسية 11 مرة من بين 12 مرة في العام الماضي.

لكن التنبؤات الفلكية باتجاهات الأسواق الشائعة في الولايات المتحدة لم تزدهر بالدرجة نفسها بين المتعاملين الفرنسيين الأكثر تقليدية في تعاملاتهم، ويقول ريشار إن أساليبه البديلة تجتذب اهتمام الناس بالتدريج.

ويدرس عالم الفلك الفرنسي مواقع الكواكب بالنسبة لبعضها البعض ليحدد اتجاهات السوق، وفي حين يراهن مصطفى على حركة التعاملات خلال اليوم الواحد، يعتمد ريشار على تقديرات أطول مدى للسوق.

وينظر العالم جان فيليب بوشو بنظرة أكثر واقعية للأمر، فهو يدرس الحركات المفاجئة للجزيئات التي تسبب الكوارث الطبيعية ويطبق الأسلوب نفسه على الناس الذين يتجهون بشكل جماعي للبيع أو الشراء مما يتسبب في تحديد اتجاه السوق.

ويساعد تطبيق الأنماط العلمية على السوق المتعاملين الذين يتداولون عقودا اختيارية معقدة على إعداد تقييم أفضل للمخاطر، في حين أنها لا تساعد المستثمرين الذين يتطلعون لأنباء عن سهم بعينه. وقد لا يولي مجتمع المال التقليدي علوم النجوم اهتماما كبيرا لكنه يزداد اقتناعا بأهمية الحالة النفسية السائدة في السوق.

وقد ألف محلل الأسواق العالمية جيمس مونتييه كتابا في الفترة الأخيرة عن الأثر السلوكي على سوق المال ويدير الندوات للمتعاملين والمستثمرين والمصرفيين بشأن نفسية السوق.

ويقول مونتييه إن "الارتفاعات والانخفاضات التي شهدتها الأسواق في الأعوام القليلة الماضية ما هي إلا مثال على السلوك الجماعي وتظهر أن فهم النفسية أمر في غاية الأهمية للتعامل في السوق".

المصدر : رويترز