خبراء يحذرون من تراجع زراعة الأرز في العالم
آخر تحديث: 2002/7/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/5/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/7/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/5/16 هـ

خبراء يحذرون من تراجع زراعة الأرز في العالم

مزارعون في كوريا الشمالية يجمعون محصول الأرز الذي دمرته الفياضانات (أرشيف)

حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) من الواقع الراهن الذي تشهده زراعة الأرز في العالم. وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء الممارسات الحالية المتعلقة بكيفية إنتاج الأرز، حسب ما ذكرت على هامش الدورة الـ20 للجنة الدولية للأرز التي انعقدت في بانكوك بين يومي الثلاثاء والخميس من هذا الأسبوع، الموافق للفترة من 23 إلى 25 يوليو/ تموز.

ويرى خبراء المنظمة أن إنتاجية الأرز تزداد في الوقت الحاضر بوتيرة أبطأ مما كانت عليه إبان ذروة الثورة الخضراء، غير أن ركود الغلة في العديد من البلدان الآسيوية، ومحدودية توسيع رقعة الأراضي الصالحة للزراعة، وتوافر موارد مائية أقل لتوسيع رقعة المساحة المزروعة بالأرز، تشكل عوائق رئيسية أمام توسيع الإنتاج، حسب تقديرهم.

ويشير هؤلاء إلى أن من بين الهموم الأخرى التي تثير القلق أيضا تدهور البيئة وزوال الموارد الوراثية والمزايا الغذائية للأرز. وحسب مصادر المنظمة، فإن معدل نمو غلة الأرز قد تدنى من 2.3% سنويا خلال الثمانينات إلى 1.1% سنويا خلال التسعينات، وهو ما يعادل النمو السكاني تقريبا، نظرا لصعوبة دعم نمو إنتاجية الأرز مع التقدم الحاصل في الغلة.

ففي عام 2001 بلغ إجمالي الإنتاج العالمي من الأرز المقشور 397.2 مليون طن، مقابل 381.1 مليون طن عام 1996. ويشكل الأرز المقشور 67% من الأرز غير المقشور، أي 592.8 مليون طن عام 2001، و 568.5 مليون طن عام 1996.

وأوضحت منظمة الأغذية والزراعة أن هناك حاجة إلى كميات كبيرة من الأرز لتلبية المتطلبات في المستقبل، ففي عام 2030 يتوقع أن يبلغ حجم الطلب على الأرز في العالم نحو 533 مليون طن من الأرز المقشور، مقابل 472 مليون طن من المتوقع أن تحصل عام 2015، و 386 مليون طن سجلت في الفترة من 1997 إلى 1999، علما بأنه يتوقع أن يصل عدد سكان العالم عام 2030 إلى نحو 8.2 مليارات نسمة، مقابل 6.2 مليارات نسمة في الوقت الحاضر.

زراعة الأرز في كمبوديا (أرشيف)
وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن الأرز يشكل الغذاء الأساسي الأكثر أهمية في العالم، إذ أن ما يزيد على أربعة أخماس الأرز في العالم يتم إنتاجها واستهلاكها من قبل صغار المزارعين في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض.

وتشير التقارير أيضا إلى أن أكثر من نصف سكان العالم يعتمد على الأرز كمصدر يومي رئيسي من السعرات الحرارية والبروتين، علما بأن حجم الكميات التي يستهلكها كل فرد منهم تتراوح بين 100 إلى 240 كيلوغراما سنويا.

ومما يذكر أن إنتاج الأرز في العالم قد عانى في السنوات الأخيرة من نقص الاستثمارات في مجال تنمية الري والبحوث ذات الصلة، الأمر الذي أدى إلى التباطؤ في إدخال نوعيات جديدة تتميز بغلتها العالية مثل الأرز الهجين، أو في تحسين تقنيات إدارة المحاصيل، حسب المصدر الدولي المختص.

ويرى خبراء منظمة الأغذية والزراعة أن توحيد المزايا الوراثية في ما بين الأنواع الحديثة من الأرز، قد يجعل المحصول أشد عرضة لهجمات الآفات والأمراض، إذ أن إزاحة التنوع الوراثي بسبب إدخال بعض النوعيات المحسنة قد يحد من نجاح أي محاولة لتحسين أنواع الأرز لإنتاج غلة أعلى وذات مقاومة ونوعية أفضل، وفق تقديرهم.

واستنادا إلى تقارير المنظمة؛ فإن التوجهات الحالية لتكثيف إنتاج الأرز قد سببت أضرارا هائلة للبيئة والموارد الطبيعية ذات العلاقة، بما في ذلك تراكم الأملاح وتلوث المياه والمخاطر الصحية التي تحصل جراء استخدام الكيماويات الزراعية وانبعاث غازات هامة من البيوت الزجاجية. فالاستخدام المناسب قد يقلل بالتأكيد من هذه الآثار السلبية ويزيد من الإنتاجية، كما تنصح المنظمة.

وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة الدولية للأرز، التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة، هي بمثابة محفل يلتقي خلاله كبار المعنيين بصانعي السياسات، بالإضافة إلى المختصين في الأرز من 61 بلدا، لمراجعة الأبحاث التي تم إجراؤها وبرامج التنمية ذات العلاقة.

وتهدف هذه اللجنة بشكل رئيس إلى تعزيز خطة العمل الدولية والوطنية في المسائل ذات الصلة بإنتاج الأرز واستهلاكه، وتوزيعه والمحافظة عليه. وقد ازداد عدد البلدان الأعضاء في اللجنة من 15 بلدا عام 1949 إلى 61 بلدا في الوقت الحاضر، علما بأن الدورة الـ19 للجنة الدولية للأرز قد انعقدت في العاصمة المصرية القاهرة عام 1998.

المصدر : قدس برس