القارة القطبية الجنوبية

حذر علماء أستراليون من أن انفصال رصيف لارسن الجليدي في القارة القطبية الجنوبية الشهر الماضي يتجاوز حدود الظاهرة الطبيعية، وقال العلماء إن انفصال الرصيف الذي يبلغ وزنه 500 مليار طن وسمكه 200 متر ومساحته 3240 كم2 يعد ثاني ذوبان للجليد منذ انفصال جبل جليد ضخم عام 1995.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت بدأ فيه الرصيف الجليدي للقارة القطبية الجنوبية في التشقق فيما يعد أكبر ذوبان منذ نهاية العصر الجليدي قبل 12 ألف سنة.

وظاهرة تفتت الأرصفة الجليدية في حد ذاتها عملية تجديد طبيعية, لكن حجم ومعدل ظهور جبال الجليد الضخمة يثيران قلق العلماء الذين يرجعون الظاهرة إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض. كما يقولون إن ظهور أعداد كبيرة من جبال الجليد يشكل تهديدا على المناخ العالمي ووظيفة المحيطات, موضحين أن هذه العملية لا يمكن وقفها بمجرد أن تبدأ.

وقال خبير الجليد في مركز الأبحاث التعاوني للقارة القطبية الجنوبية في هوبارت إن "أول ذوبان للجليد أشار إلى أن الانهيار السريع والكبير للرصيف الجليدي من الممكن أن يحدث وليس مجرد نظرية.. هذا يشير إلى أنه ليس حدثا فريدا".

وتوقع العلماء استمرار ارتفاع درجة حرارة الأرض في القارة القطبية الجنوبية مما سيؤدي إلى تكون جبال ثلجية عملاقة في المحيط الجنوبي وسيؤدي إلى تفكك أجزاء أخرى من الرصيف الجليدي المحيط بالغطاء الجليدي للقارة القطبية الجنوبية. وأوضحوا أن حالة التفتت الجليدي ستتسبب على المدى الطويل بانصهار الطبقة الجليدية في غرب القارة وارتفاع مناسيب محيطات العالم ما يصل إلى خمسة أمتار.

وقد ارتفعت درجة حرارة شبه جزيرة القارة القطبية الجنوبية 2.5 درجة مئوية في الـ50 عاما الماضية في الوقت الذي انخفضت فيه حرارة مناطق أخرى. وهناك نقص في الجليد في بعض أجزاء غرب القارة القطبية الجنوبية في حين بدأ الجليد يتكون في أماكن أخرى. غير أن الرسالة الأساسية التي يرغب في توصيلها أكبر تجمع من علماء شؤون القارة القطبية الجنوبية في هوبارت هي تراجع جليد القارة القطبية وارتفاع معدلات الذوبان.

وقال أستاذ الأرصاد الجوية في المركز بيل باد "لسنا قلقين للغاية بالنسبة للـ100 سنة الأولى عندما تختفي الأرصفة الجليدية لأنه ليس هناك أثر فعلي في منسوب البحر, والأثر في المناخ العالمي محدود نوعا ما". لكن العلماء يعتقدون أن الفقدان المتوقع لنصف جليد بحار القارة القطبية الجنوبية في نهاية القرن ستكون له تداعيات مهمة على النظام الطبيعي بأكمله للأرض. ويجري خبير المحيطات ناثان بيندوف أول دراسة للدورة الجيولوجية للمحيطات تحت رصيف أميري الجليدي بالقارة القطبية الجنوبية.

وأضاف "تشير النتائج إلى أن الأرصفة الجليدية عرضة للتغييرات المناخية.. أي زيادة في الحرارة فوق الرصيف القاري تؤدي إلى دفء المياه بدرجة بسيطة عند مؤخرة الأرصفة الجليدية.. ويرتفع معدل الذوبان". وأضاف أن أي زيادة صغيرة في حرارة المحيط نتيجة ارتفاع درجة حرارة الأرض من الممكن أن تؤدي إلى مضاعفة معدل الذوبان مما سيسبب تقلص الرصيف الجليدي بشكل كبير ثم تراجعه وتفككه.

المصدر : رويترز