نجح العراق في الأعوام القليلة الماضية, باستخدام تقنية الري بالرش, واعتماد أساليب ميكانيكية حديثة, في تحقيق نتائج واعدة في مجالات مضاعفة الإنتاج الزراعي, ومكافحة التصحر, وتقليص الحاجة للمياه, التي يواجهها العراق منذ أعوام, بسبب الجفاف الذي عصف به, وتراجع موارد المياه في نهري دجلة والفرات, بسبب السدود التركية على النهرين، إذ تسيطر أنقرة على 98 في المائة من مصادر مياه الفرات, و45 في المائة من مياه دجلة.

ولا توجد تقديرات دقيقة لحاجة العراق إلى المياه، فهناك تضارب في تقديرها، ولكن عموما فإن حاجته تصل إلى حوالي 73 مليار متر مكعب سنويا من المياه، لزراعة 22 مليون دونم من أراضيه في الوقت الحاضر، مع انخفاض منسوب دجلة والفرات بقرابة 4 مليارات متر مكعب بسبب السدود التركية.

وإزاء هذا الوضع استخدم العراق تقنية الري بالرش, مما مكنه من تحقيق إنتاجية عالية في الدونم الواحد, وصلت إلى طن واحد للمحاصيل الاستراتيجية، الشتوية والصيفية، مثل الحنطة والشعير وزهرة الشمس والذرة الصفراء والسمسم.

وهناك فوائد أخرى لهذه التقنية, منها ترشيد استهلاك مياه الري, ومنع الملوحة في التربة, ورش المبيدات بواسطتها, بدلاً من رشها بالأجهزة الأخرى, وتوفير تقنية فعالة لمكافحة الأدغال.

ويؤكد المزارعون العراقيون أن هذه الطريقة الإروائية حققت نجاحا كبيرا, من خلال الارتقاء في إنتاجية الدونم إلى الحد الأعلى. فقد كانت غلة الدونم الواحد من القمح في حدود 750 كيلوغراماً, في حين أصبحت اليوم تزيد على الطن الواحد، بعد استعمال الأساليب المحسنة في العمليات الزراعية (الحزمة المتكاملة), من تحضير التربة والبذر الآلي للصنف العالي الإنتاجية, والتسميد, والمكافحة ضد الأدغال والأمراض.

وقد وضعت وزارة الزراعة العراقية تسهيلات كبيرة للمزارعين للحصول على منظومة التقنية الجديدة, التي يستورد العراق القسم الأكبر منها من الخارج, ويقوم بتصنيع الجزء الآخر منها داخل البلاد, بمساعدة خبرات أجنبية، إذ تجهز الوزارة المنظومة مع ملحقاتها وطاقم ضخ ومولد كهربائي, من دون دفع مقدم, واستكمال المستحقات بالتقسيط, ويكون سعرها على أساس سعر المستورد, وتباع بـ 17 في المائة فقط من سعرها التجاري الحقيقي.

المصدر : قدس برس