يبدأ اليوم كسوف كلي للشمس يغطي قطاعا في أفريقيا الجنوبية، وهو ما تعتبره التقاليد في جمهورية جنوب أفريقيا مؤشرا يتزامن في الغالب مع أحداث مثل الموت أو الإعلان عن مجاعة أو انتشار وباء.

وقال ريتشارد وايد من مرصد نكوي ريدج في شرق بريتوريا إن "الكسوف لحظة في غاية السوء بالنسبة للقبائل, إنه ظاهرة قوية جدا وتوقعات سيئة تعلن وفاة زعيم أو حصول مجاعة أو حلول وباء قاتل". وأضاف أن "الكسوف ينبئ بمصيبة كبيرة ويجتاح الرعب السكان المحليين لدى حصوله". وأوضح وايد أن "الكسوف بالنسبة لبعض الثقافات يعتبر مؤشرا على وفاة أحد الآلهة وغالبا ما يلقى زعيم القبيلة حتفه لمرافقته في وفاته".

فقبيلة فندا التي تقطن شمال البلاد تعد الكسوف أو "تشيفدزا" من جوارح الطير الهارب من قفص صياده ويحلق عاليا لابتلاع الشمس. ويطلق أبناء القبيلة على أرض في شمال جنوب أفريقيا اسم "شفينغويدزي" أو "المكان حيث يسود الظلام غالبا".

ويغمض أبناء القبيلة عيونهم طوال فترة الكسوف مقتنعين بأن إلههم "نوالي" الذي يتفقد القرى أثناء الظلمة سينزل عليهم الصواعق ويحيلهم إلى رماد إذا نظروا إليه. ويشير انتهاء الكسوف إلى أن نوالي وجد كهفا يلجأ إليه فيقدم له زعماء القرية وكبارها هدايا لطلب الصفح والشكر لأنهم نجوا بأنفسهم, حسبما دلت أبحاث عن تقاليد الأسلاف في جامعة أبناء القبيلة.

قبائل الزولو بجنوب أفريقيا (أرشيف)
وفي مناطق الزولو -القبيلة التي خلعت اسمها على أماكن سكنها- حيث سيغطي الكسوف جزءا من أراضيها, يطلق على ظاهرة الكسوف اسم "أوكوفيفالا كويلانغا" أو "إغلاق الشمس". وتبعا للتقاليد كانت قبيلة نغوني المنضوية تحت لواء الزولو تجتاز نهر زامبيز أثناء الكسوف عام 1835 هربا من قمع الملك الكبير شاكا، فابتلعت التماسيح العجزة والنساء والأطفال في ذلك العبور. واعتبر الكسوف الذي حصل بعد ذلك بقليل علامة على الغضب الإلهي.

وفي زيمبابوي تعتبر هذه الظاهرة بمثابة "تعفن الشمس" الناجمة عن غضب الإله "كوكواني". ويؤكد سكان المنطقة وهم من "الشانغان" أن الكسوف يعلن وفاة زعيمهم المكنى بـ"مامبو". وبعد انتهاء الكسوف يخلع الشانغان ملابسهم لإقامة احتفال يطلبون فيه الصفح من "كوكواني". ويعني الكسوف بالنسبة لقبيلة كاغورا في شرق أفريقيا أن الأرض" قبض عليها" ويجب الطلب من أرواح الأسلاف لتأتي وتحررها.

وقال وايد إن آثار زيمبابوي التي أعطت البلاد اسمها ومازالت مجهولة حتى اليوم، تكشف أن سكان البلاد الغامضين في تلك الفترة كانوا قادرين على التنبؤ بالكسوف بطريقة علمية.

وعلى حجر متراص يوجد بين 150 منزلا بنيت من الحجارة في آثار زيمبابوي المصنفة ضمن التراث العالمي، نقوش خاصة بمراحل مختلفة من كوكب الزهرة تتعلق بالكسوف. كما "نقشت أقراص صغيرة وعدد من الآلهة تفترض توقعات بحصول الكسوف" كما يؤكد وايد. وأضاف الباحث أن "الأمر يتعلق بأول مؤشر على ملاحظات علمية عن ظاهرة فلكية في أفريقيا جنوب الصحراء، وهذا أمر فريد من نوعه" مضيفا أن "نطاقا من الحجارة" في موقع زيمبابوي في جنوب شرق البلاد يشير إلى "وجود مرصد قديم للغاية".

المصدر : الفرنسية