فلاحون يزرعون الأرز في حقول بكوريا الشمالية

أنهى مشروع بحثي دولي مشترك مهمته في فك خريطة الشفرة الوراثية لأحد أهم المحاصيل الزراعية في العالم وهو الأرز، مما يمهد الطريق أمام تطوير ضروب جديدة من الأرز تساعد في تغطية احتياجات سكان العالم الآخذين في الزيادة من الغذاء.

وتمكن الباحثون العاملون في المشروع من فك شفرة تحتوي على ما إجماليه نحو 430 مليون قاعدة من قواعد الخريطة الوراثية (الجينوم) للأرز التي تعد سر زراعة صنوف أفضل من أكثر المحاصيل استهلاكا في العالم، وقد تساعد في تطوير سلالات مقاومة للجفاف والأمراض.

وقال رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي في احتفال أقيم بهذه المناسبة إنه يتوقع أن تسهم مسودة خريطة التسلسل الجيني الدقيقة في تحقيق تقدم سريع في تحديد مهمة الجينات في الحبوب. وأعرب عن قناعته بأن بحوث الجينوم ستقدم مساهمات لا حد لها في حسم عراقيل إنتاج محاصيل غذائية مستدامة وفي حل المشاكل البيئية.

ويضم المشروع البحثي الذي يحمل اسم المشروع الدولي لرسم التسلسل الجيني للأرز علماء من عشر دول هي اليابان والولايات المتحدة والصين وتايوان وكوريا الجنوبية والهند وتايلند وفرنسا وبريطانيا والبرازيل.

وقاد المعهد القومي لعلوم الزراعة الحيوية في اليابان المشروع ولعب دورا محوريا في المشروع حيث وضع نحو 60% من التسلسل الجيني لجينوم الأرز الياباني. أما الولايات المتحدة فوضعت نحو 18% من التسلسل بينما وضعت الصين نحو 10%.

ويعتبر الأرز غذاء رئيسيا لنصف سكان العالم، خصوصا في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، ويمثل نحو 30% من إنتاج الحبوب العالمي. وقد بينت بحوث خريطة الجينوم أن للأرز مورثات أكثر من الإنسان، إذ يقدر عددها ما بين 46 إلى 55 ألف مورث، مقابل مورثات الإنسان التي تقدر بـ 30 ألف جين.

وقال رئيس المعهد القومي لعلوم الزراعة الحيوية في اليابان ماساكي إيوابوتشي إن وضع خريطة التسلسل الجيني للأرز سيمثل أساسا لعلماء العالم لاكتشاف وظائف جديدة للجينات بهدف تحسين كمية ونوعية المحصول.

ومن شأن هذا الإنجاز العلمي البارز أن يعجل من إنتاج سلالات جديدة من الأرز لها قدرات وقابليات للعيش في ظروف مناخية صعبة على المحاصيل العادية، وهذا يعني القفز خطوات كبيرة في طريق القضاء على آفة المجاعة التي تهدد مناطق واسعة من بلدان العالم الفقيرة كل موسم. كما من شأن ذلك أن يحسن من القدرات النوعية لنباتات غذائية أخرى أساسية يعتمد عليها الإنسان في طعامه، مثل الذرة والقمح التي لا تقل أهمية عن الأرز.

ويقوم العلماء عادة بزراعة محاصيل ذات نوعية أفضل باختيار نباتات لها صفات مرغوب فيها وتهجينها معا وهو أمر يستغرق سنوات. لكن تحديد الجينات المسؤولة يعني إمكان تحقيق هذا بمعدل أسرع.

المصدر : رويترز