خبراء يدرسون تأثير حملات القصف الجوي على البيئة
آخر تحديث: 2002/11/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/9/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/11/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/9/24 هـ

خبراء يدرسون تأثير حملات القصف الجوي على البيئة

أحد الخبراء يفحص مستوى الإشعاعات في أكبر مصنع لذخيرة الجيش اليوغسلافي السابق الذي دمرته قوات حلف الناتو (أرشيف)

بينما تعد واشنطن العدة لشن حرب محتملة على العراق, ينكب علماء البيئة على دراسة انعكاسات الضربات التي تستهدف الصناعة العسكرية والكيميائية على البيئة, وخصوصا تلك التي جرت في الحملة على يوغسلافيا عام 1999.

وفي دراسة مستقلة عن تأثير الحملة الجوية التي شنها حلف شمالي الأطلسي بين مارس/ آذار ويونيو/ حزيران 1999 على يوغسلافيا الاتحادية, تبين أن ضرب منشآت صناعية قد يسفر عن نتائج غير متوقعة وبعيدة المدى على البيئة. وبينت الدراسة التي أجراها معهد الأبحاث عن الطاقة والبيئة ونشرت نتائجها في نوفمبر/ تشرين الثاني خطورة الأمر, محذرة من أن تدمير مصاف ومجمعات صناعية كيميائية يمكن أن يشكل انتهاكا للقانون الدولي في زمن الحرب.

وقال سريرام غوبال أحد واضعي الدراسة إن الأضرار الجانبية تحدد حاليا بعدد الضحايا المدنيين أو الأملاك التي يتم تدميرها، أما النتائج السلبية على البيئة فتقييمها أكثر صعوبة. وقد أدى قيام طيران حلف الأطلسي بتدمير مصفاة نفط ومجمع كيميائي في مدينة بانسيفو التي تقع على الضفة اليسرى لنهر الدانوب إلى سقوط مواد سامة في النهر.

وقال نيناد ستويميروفيتش مساعد المدير التقني لمجمع بتروهيميا في بانسيفو والذي كان في العمل يوم وقوع الضربات "لا أحد يدري كم طنا من هذه المواد احترق وكم طنا انصب في النهر وجواره". وروى أن ألسنة النار كانت ترتفع مئات الأمتار وكان من الممكن مشاهدتها من مسافة بعيدة جدا.

وصنف تقرير للأمم المتحدة نشر بعد بضعة أشهر من العمليات مجمع بانسيفو الصناعي بين المواقع الأربعة "الأكثر خطورة" بيوغسلافيا في مجال التلوث.

وأكد التقرير أن حوالي 80 ألف طن من النفط ومشتقاته احترقت باعثة سحابة ضخمة من ثاني أكسيد الكبريت. كما تسربت 2100 طن من الإثيلين وثمانية أطنان من الزئبق إلى الأرض وإلى قناة تصب في نهر الدانوب, في حين انبعثت مواد سامة للغاية من عدد من الحرائق التي اندلعت.

قذيفة يورانيوم منضب أطلقتها قوات الناتو في يوغسلافيا (أرشيف)

وأرغم الموظفون في المجمع أنفسهم على تسريب 250 طنا من الأمونياك منعا لتبخر هذه المادة وتحولها إلى سحابة سامة قد تؤدي إلى مقتل آلاف الأشخاص. ورغم ذلك أشار التقرير إلى أن الدلائل غير كافية لإعلان حصول "كارثة بيئية شملت منطقة البلقان برمتها" عام 1999. وفي تقريرين للأمم المتحدة ومعهد الأبحاث عن الطاقة والبيئة الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له, تظهر صعوبة الفصل بين الأضرار الناتجة عن حملة الحلف الأطلسي والمشكلات الناتجة عن سنوات من الإهمال حيال المسائل البيئية.

وكانت الحملة الجوية ضد يوغسلافيا تهدف إلى إرغام رئيسها آنذاك سلوبودان ميلوسوفيتش على سحب قواته من كوسوفو. ويرى خبراء الأمم المتحدة أن حملة كهذه في العراق قد تكون أكثر صعوبة وخطورة, نظرا لاحتمال وجود مخزون من الأسلحة الكيميائية.

غير أن بعض المحللين يدعون إلى الطمأنة, مؤكدين أن التكنولوجيا العسكرية الحديثة أكثر تقدما مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات. وقد تم تطوير قنابل قادرة على الحد من تسرب المواد السامة.

المصدر : الفرنسية