قال علماء فلك اليوم إنهم رصدوا ثقبا أسود شاردا يندفع بسرعة وسط مجرة درب التبانة ويلتهم نجما قديما ويسير باتجاه كوكب الأرض. وطمأن العلماء سكان الأرض على أن الثقب الأسود لن يقترب من نظامنا الشمسي قبل ألف سنة ضوئية, وأن ذلك لن يحدث قبل 200 مليون سنة أو نحو ذلك. فالسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في عام وتقدر بنحو عشرة تريليونات كيلومتر.

ورغم تراجع المخاوف فإن علماء الفلك يحرصون على تتبع الثقب الأسود بواسطة تلسكوب هابل الفضائي لأنه يقدم لهم أفضل دليل حتى الآن على أنه تكوّن لدى انفجار نجم كتلته تفوق كتلة شمسنا عدة مرات.

يشار إلى أن الثقوب السوداء هي ثقوب تبتلع بنهم المواد الموجودة في الفضاء ولها قوة جاذبية لا يفلت من براثنها شيء ولا حتى الضوء وهي غير مرئية لكن يمكن رصدها عبر دوامة مصاحبة تلتهم المواد وتلقي بها في الثقب.

رائدا فضاء من ناسا يجريان تعديلات وعمليات صيانة على التلسكوب الفضائي هابل (أرشيف)
وقد تمكن التلسكوب هابل من رصد النجم الذي امتصه الثقب الأسود وهو يمر عبر مجرة درب التبانة. وقال فيليكس ميرابيل من لجنة الطاقة الذرية الفرنسية ومعهد الفلك وفيزياء الفضاء الأرجنتيني إن هذا هو ثاني ثقب أسود يرصد وهو ينطلق بهذه السرعة.

وأضاف ميرابيل أنه وزملاءه رصدوا ثقبا آخر ينطلق بسرعة أكبر منذ أكثر من عام. لكن هذا البحث العلمي الذي نشر يوم 13 سبتمبر/أيلول 2001 -أي بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة بيومين فقط- لم يحظ بأي اهتمام إعلامي نظرا للظروف التي كان يمر بها العالم.

ويقول علماء الفلك إن هذا الثقب الأسود المتحرك الذي يعرفونه باسم GRO J1655L44 يمر عبر مجرة درب التبانة بهدوء لكنه يخترقها بسرعة تصل إلى 402300 كلم في الساعة وهي سرعة تزيد أربعة أمثال سرعة باقي نجوم المجرة. ويستخدم علماء الفلك التلسكوب هابل لمراقبة هذا الثقب منذ 1995 وتمكنوا من حساب بعده عن الأرض عبر تحليل الصور التي التقطها هابل عام 2001.

وقال ميرابيل إنه إذا اقترب الثقب الأسود من الأرض بدرجة كبيرة فيمكن أن يحدث خللا في النظام الشمسي. وأضاف أن هذا الثقب لن يقترب إلا بعد ألف سنة ضوئية أي بعد 200 مليون سنة، وأوضح أن "احتمال حدوث كارثة للأرض نتيجة لتحرك الثقوب السوداء بسرعة تقترب من الصفر مقارنة بإمكانية حدوث كارثة نتيجة لارتطام الكواكب السيارة أو المذنبات بالأرض".

المصدر : رويترز