ملف اقتصادي غير مكتمل
آخر تحديث: 2001/9/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/3 هـ

ملف اقتصادي غير مكتمل

أثارت الضربات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر أيلول الحالي مخاوف اقتصادية لا تقل خطورة وضررا عن التداعيات الأمنية لتلك الضربات خاصة أنها جاءت في وقت كثرت فيه نذر ركود اقتصاد عالمي في مقدمته الاقتصاد الأميركي.

فعلي صعيد ما يعرف بالاقتصاد الكلي (Microeconomics) بات في حكم المؤكد أن الضربات- التي أصابت من الاقتصاد الأميركي مركزه المالي- ستدفع بالاقتصاد العالمي في وهدة ركود كثرت نذره حتى قبل الضربات وجدّت حكومات الدول المتقدمة في السعي لمنع حدوثه أو الحد من آثاره على أقل تقدير.

وقد صدرت مؤخرا تقديرات عن مؤسسات اقتصادية مستقلة بأن النمو في الاقتصاد الأميركية سيكون صفرا هذا العام علما بأن التقديرات التي سبقت الهجمات كانت تتوقع عودة الاقتصاد الأميركي إلى الانتعاش بنسب قوية في بقية هذا العام وبنسب أقوى أوائل العام المقبل. 

وكان آخر هذه التقديرات المتشائمة إقرار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي ألان غرينسبان بأن الضربات ستحلق الضرر بالاقتصاد الأميركي وستزيد في تباطؤه. 

 وبالرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها المسؤولون الأميركيون والأوروبيون والإجراءات التي اتخذوها –من قبيل ضخ مزيد من الأموال في النظم المصرفية وخفض أسعار الفائدة المصرفية والحد من تداول الدولار في الأسواق لمنع تدهوره- فإن حجم الأضرار كان أكبر من أن تحجبه هذه الإجراءات. 

ارتفاع أسعار النفط العالمية
كانت أسواق النفط العالمية الأسرع استجابة للضربات فشهدت أسعار الخام ارتفاعا حادا تجاوزت ثلاثين دولار خشية أن يؤدي رد انتقامي أميركي على الضربات إلى حدوث اضطرابات في إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط التي تصدر 40% من احتياجات العالم.
 

وقد جاءت الضربات بعد نحو عشرة أيام من بدء سريان خفض بمقدار مليون برميل يوميا من إنتاج منظمة الأقطار المصدر للنفط أوبك الأمر الذي أعطى انطباعا بأن الأسواق تعاني من عدم كفاية الإمدادات وبالتالي دفع دولا للضغط على المنظمة بإلغاء الخفض لكبح جماح الأسعار. 

ومع أن الأسعار تراجعت إلى حد كبير دون تدخل من أوبك إلا إنها بقيت عرضة للتذبذب وسط تزايد التحذيرات من أن أي رد انتقامي على الهجمات ضد دولة منتجة للنفط سيدفع بالأسعار إلى مستويات كبيرة وبالتالي إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاديات العالمية.  

وربما قصد من هذه التحذيرات العراق أو إيران أو كليهما معا وهي تصريحات وردت على لسان وزير المالية الفرنسي لوران فابيوس الذي قال إن أي ارتفاع أسعار الخام سيحد من الطلب الذي يعبره المحللون مفتاح استمرار نمو الاقتصاد العالمي.  

هبوط الأسهم وتراجع الدولار
تسبب الضربات التي دمرت مركز التجارة العالمي في إغلاق بورصات وول ستريت التي تتداول فيها أسهم كبريات الشركات العالمية العاملة لنحو أسبوع، ظل العالم خلاله حابسا أنفاسه بانتظار استئنافها لمعرفة ردة فعل الأسواق التي رأوا فيها مؤشرا على مدى فداحة الأضرار التي سببتها الضربة. 
 

أعادت بورصة نيويورك فتحت أبوابها في السابع عشر من الشهر، لكن ما إن بدأ التعامل حتى سجل مؤشرا بورصتي داو جونز ونازداك تراجعا حادا هو الأكبر في تاريخ البورصات الأميركية في يوم واحد. 

أظهرت تعاملات اليوم الأول من استئناف العمل بالبورصات العالمية أن شركات التأمين والطيران والفنادق كانت في مقدمة القطاعات الأكثر تضررا بسبب تطل حركة الملاحة الجوية وعزوف الناس عن السفر وضخامة المطالبات التي يتوقع أن تدفعها شركات التأمين تعويضا عن الأضرار الجسيمة.

 

ارتفاع البطالة بسبب تسريحات العمالة
دفعت هذه الأضرار الفادحة بالشركات إلى البدء بتسريح أعداد كبيرة من موظفيها. ووفقا للأرقام التي تم الإعلان عنها حتى 20 سبتمبر فإن الشركات الأميركية ستستغني في الشهور القليلة المقبلة عن أكثر من 100 ألف موظف.

 

فشركة بوينغ عملاق صناعة الطائران أعلنت عن خطة لتسريح 20 إلى 30 ألف من العاملين لديها وهو ما يشكل نحو 30% من قوتها العاملة بسبب تقديرات بتراجع الطلب في سوق الطيران العالمية.

 

وقد أعقب إعلان بوينغ إعلان آخر من أكبر شركتي طيران أميركيتين بتسريح 20 ألف موظف من كل منها في وقت اقترح فيه البيت الأبيض تقديم مساعدات مباشرة بقيمة خمسة مليارات دولار لكنه رفض تقديم ضمانات قروض. وفي أوروبا لم يكون الحال أفضل بكثير فقد بدأت الشركات هناك بإعلان عن تخفض في مستويات عمالتها كان أولها شركة الخطوط الجوية البريطانية أكبر شركة طيران في أوروبا إذ أعلنت عن تسريح أكثر من 5200 موظف إضافة إلى نحو ألفين آخرين كانت أعلنت عنهم قبل الهجمات

المصدر : صحيفة برلنفسكي الدانماركية