الحياة على المريخ.. حلم يراود البشرية
آخر تحديث: 2001/7/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/7/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/29 هـ

الحياة على المريخ.. حلم يراود البشرية

صورة تلسكوبية لكوكب المريخ
احتفلت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) اليوم الموافق 20 يوليو/ تموز بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين للهبوط لأول مرة على سطح المريخ، الكوكب الذي انشغلت به البشرية على مدى آلاف السنين، ولا يزال البعض اليوم يحلم باستعماره، كما لم تتخل "ناسا" عن الأمل في العثور على أدلة بوجود حياة على المريخ.

وقد أثار الكوكب -الذي لا يعدو أن يكون شكلا واهنا محمرا غارقا في محيط من الظلمة- رعب البشرية وشكوكها وخيالها منذ أيام البابليين قبل ثلاثة آلاف عام وإلى الآن حيث هواة مسلسلات تلفزيونية مثل "الملفات السرية".

وبلغ هذا الهاجس ذروته عام 1938 مع بث تمثيلية إذاعية بعنوان "حرب الكواكب" عندما دفع أورسون ويلز الأميركيين إلى تصديق أن جماعة من رجال خضر صغار يغزون نيوجرسي مما دفع أميركيين كثيرين إلى الفرار من بيوتهم مذعورين.

والتجارب العلمية المبكرة على المريخ كانت على الأغلب ساذجة. وفي ما بعد في القرنين السادس عشر والسابع عشر كافح عدد من العلماء ومنهم نيكولاوس كوبرنيكوس وتيكو براهي ويوهانس كبلر لسنوات لفهم ثورات الكوكب، بينما كان غاليليو غاليلي أول من ألقى نظرة على الكوكب الذي كان يعرف بالنجم الأحمر.


وكالة ناسا بدأت في دراسة كوكب المريخ في الستينيات لكنها أجلت ذلك لصالح برنامج أبولو الذي وضع الإنسان على سطح القمر عام 1969
وفي الأشهر الأخيرة حاول علماء ناسا وأعضاء جمعية المريخ -وهم جماعة مكرسة لاستكشاف المريخ والعيش فيه- محاكاة الحياة على الكوكب عبر تحمل العيش في ظروف مناخية قاسية مثل الأمطار الثلجية والصقيع وضوء الشمس الدائم على جزيرة ديفون بكندا، فهذه الأرض النائية تحمل وجوه شبه مدهشة مع بيئة المريخ.

وبدأت تزدهر دراسة المريخ في ناسا في الستينيات لكنها تأجلت لصالح برنامج أبولو الذي وضع الإنسان على سطح القمر في ما بعد عام 1969. لكن بحلول خريف عام 1975 شرعت المركبة فايكنغ في رحلة ملحمية استمرت عشرة أشهر إلى المريخ، وهي رحلة غامر بها الروس أيضا مبكرا عام 1960 لكن لم يتحقق سوى قدر قليل من النجاح.

طبقات من الصخر الرسوبي لكوكب المريخ تكشف إمكانية وجود بحيرات على سطح الكوكب في عصوره الأولى
وأرسلت فايكنغ بيانات كثيرة جدا إلى الأرض ما زال بعضها يحلل بعد مرور 25 عاما وتشكل معظم ما هو معروف عن الكوكب الآن.

وقال جيم جارفن كبير العلماء في مراقبة بعثة ناسا في باسادينا بولاية كاليفورنيا إنه بينما حاولت بعثات أخرى منذ فايكنغ أن تفهم بشكل أفضل التركيب الكيميائي والبنية الجيولوجية للمريخ، تنوي ناسا إرسال مركبة فضاء أخرى للبحث عن أدلة على وجود حياة على الكوكب بحلول عام 2008.

وقد عزز نجاح البعثة فكرة أن إرسال بعثة تحمل بشرا وربما مستعمرة للكوكب لم تعد من قبيل الخيال العلمي.


ناسا: من الممكن التغلب على الجوانب الفنية لإرسال رواد فضاء إلى المريخ لكن من الصعب التغلب على أمور سياسية مثل التمويل الذي يقترب من مائة مليار دولار
ويوافق جارفن على أنه يمكن التغلب على الجوانب الفنية لإرسال رواد فضاء إلى المريخ في المستقبل المنظور، لكن من الصعب التغلب على أمور سياسية مثل التمويل الذي قد يقترب من مائة مليار دولار. كذلك هناك حاجة للتصدي لعوامل أخرى مثل إرسال رواد فضاء إلى الفضاء البعيد في رحلة قد تستمر عاما على الأقل.

فقد عانت ناسا منذ نجاح فايكنغ من عدة نكسات في بعثاتها للمريخ بسبب انقطاع الاتصالات مع عدة مركبات، لكن جارفن يقول إن الاستكشاف البشري سينهض من جديد بمجرد "أن نحصل على معلومات كافية عن المريخ تتيح لنا أن نرسل بشرا بأمان".

ويضيف "أن المريخ مكان حقيقي كبير للسكنى، لذلك فإننا نريد إرسال الناس إلى مكان قد يسمح لذكائهم الخلاق ومزودين بالأدوات المناسبة كي يفعلوا أعمالا عظيمة".

المصدر : رويترز