يسمونه "الهجوم الكاسح" أو "الإبادة".. ليس فيلما ملحميا تنتجه هوليود، ولكنها نظرية يتهم فيها فريق من العلماء الإنسان الأول بإبادة سلالات حيوانية عاشت قبل التاريخ بسبب الإفراط في الصيد. وحسب دراسة أعدها باحثون أميركيون وأستراليون فإن الإنسان وليست الأحوال المناخية هي السبب في انقراض سلالات عاشت على الأرض.

ويطالب العلماء في أبحاث نشرتها مجلة ساينس الشهرية الإنسان الحديث بتعلم درس من الماضي، ومعرفة أن أسلافه تسببوا في انقراض سلالات بأسرها ودفعوا أنواعا أخرى إلى حافة الفناء.

وقام عالم بيولوجيا التطور بجامعة كاليفورنيا الأميركية جون ألوري باستخدام جهاز كمبيوتر لمحاكاة ما حدث على الأرض عندما جاء الإنسان الأول من آسيا إلى أميركا قبل نحو 13400 سنة في العصر الجليدي بعبور جسر أرضي كان يربط القارتين.

وبعمليات معقدة اكتشف ألوري أن جماعات ما قبل التاريخ انطلقت في حملات صيد تسببت في انقراض شامل لعدة سلالات، لذا فهو يؤمن بنظرية "الهجوم الكاسح" أو "الإبادة" التي توصل إليها بول مارتن العالم بجامعة أريزونا قبل 34 عاما.

ويقول ألوري "هذه قضية واضحة.. كارثة بيئية على مستوى القارة سببها أناس بدون قصد ولم تكن لديهم فكرة أن سلوكهم سيؤدي إلى كارثة". وأضاف أنه "مثال واضح لما يمكن أن يرتكبه الإنسان ببراءة تامة أو بدون قصد".

ويعتقد علماء كثيرون أن الإنسان الحديث ظهر في أفريقيا قبل نحو 100 ألف عام ثم هاجر إلى أوروبا وآسيا وبعد ذلك إلى أماكن نائية مثل أميركا الشمالية وأستراليا ومدغشقر، وكان حيثما حل يتسبب في كوارث بيئية بانقراض شامل لسلالات قديمة.

ففي أميركا الشمالية اختفت عشرات الأنواع قبل 12 إلى 13 ألف سنة منها الماموث والماستودون (أجداد الفيل) والكسلان الأرضي والتابير والجمل الضخم واللاما وماعز الجبل والأرماديو العملاق وضوارٍ ضخمة من أسلاف الذئاب والقطط المتوحشة والدببة. وبعد انتشاره في آسيا وصل الإنسان إلى أستراليا قبل 50 إلى 60 ألف سنة بعبور المحيط والأرخبيل الإندونيسي.

ويقول الباحث في علوم الجيولوجيا في جامعة ملبورن الأسترالية ريتشارد روبرتس إنه نظرا لأن الانقراض حدث بعد وصول الجماعات البشرية إلى سواحل أستراليا فإنها إشارة إلى أن الإنسان هو المذنب. واستخدم روبرتس وزملاؤه في الجامعة تكنولوجيا متقدمة لإثبات انقراض بعض الأنواع قبل نحو 47 ألف سنة.

ويعتقد الباحثون في ملبورن أن التغييرات المناخية ليست السبب في ظواهر الانقراض، وأضاف أن آخر عصر جليدي حدث قبل 25 ألف عام أي بعد الانقراض.

ويضيف روبرتس بعض التعديلات على نظرية الإبادة، إذ يعتقد أن الانقراض ربما حدث في فترة أطول وليس فقط بسبب الإفراط في الصيد بل أيضا نتيجة كوارث طبيعية سببها الإنسان مثل حرق الأرض لتسهيل الصيد أو السفر.

المصدر : رويترز