قدم بحث وراثي دليلا قويا يدعم النظرية القائلة بأنه من الناحية التشريحية فإن الإنسان الحديث خرج من أفريقيا في المائة ألف عام الماضية واكتسح السلالات البشرية القديمة من دون حدوث تناسل بينها.

واستعان فريق من علماء الوراثة الصينيين والأميركيين بعينات دم من أكثر من 12 ألف شخص يعيشون على امتداد شرق آسيا، وقاموا بفحص التسلسل المميز للحمض النووي "دي إن إيه" على الكروموزوم الذكري "واي" الذي يعتبر أحد الوسائل الجزيئية الفعالة في تتبع تاريخ تطور البشر حيث يظل من دون تغيير عبر الزمن عند انتقاله من الأب إلى الابن.

وتوصل الباحثون إلى إمكان تتبع أصل كل فرد من أفراد العينة وصولا إلى أجداد عاشوا في أفريقيا في فترة تتراوح بين 35 ألفا و89 ألف عام مضت. ولم يعثر الباحثون على الإطلاق على أي دليل وراثي على أن الإنسان الحديث بعد هجرته من أفريقيا قبل نحو مليون عام تزاوج مع الإنسان القديم الذي كان يعيش بالفعل في آسيا.

وأكدت نتائج البحث الذي نشرته دورية "ساينس" فيما يبدو نظرية الخروج من أفريقيا التي تقول إن الإنسان الحديث ظهر في أفريقيا قبل حوالي مائة ألف عام ثم انطلق منها مهاجرا ليحل محل الإنسان القديم في أنحاء الأرض.

وقال لي جين عالم الوراثة الذي أشرف على الدراسة إن البحث لا يقدم الدليل الذي يؤيد نظرية الخروج من أفريقيا فحسب بل ويوضح أن عملية الإحلال كانت كاملة.

وأضاف جين العالم بجامعة فودان في شنغهاي وجامعة تكساس بالولايات المتحدة أن عدم وجود أي بصمة وراثية للإنسان القديم لدى العينة الضخمة التي تمت دراستها تعني عدم وجود أي دليل يؤيد فكرة حدوث تزاوج وتناسل بين الإنسان الحديث والإنسان القديم.

وأشار جين إلى أن الباحثين ابتكروا طريقة بسيطة ليجعلوا نظرية الخروج من أفريقيا افتراضا قابلا للاختبار. وقال إن الفريق أراد معرفة ما إذا كان هناك أي أثر لوجود الكروموزوم "واي" الخاص بغير ذوي الأصل الأفريقي في شرق آسيا حيث عثر على حفريات للإنسانين القديم والحديث بكميات كبيرة.

وفحص الباحثون 12127 عينة وراثية من أشخاص ينتمون لحوالي 163 أمة في مناطق مختلفة من آسيا تشمل إيران والصين وغينيا الجديدة وسيبيريا بحثا عن ثلاثة تحولات وراثية محددة في الكروموزوم "واي" مشتقة من تحول واحد سابق اكتشف لدى الأفارقة.

واتضح أن جميع أفراد العينة يحملون واحدا من التحولات الوراثية الثلاثة مما يشير إلى أن الإنسان القديم لم يسهم في أصل الإنسان الحديث. وعلق عالم الأحياء بجامعة ستانفورد بيتر إندرهيل الذي شارك في الدراسة قائلا "تعود جذورهم جميعا إلى جد واحد مشترك عاش في أفريقيا ربما قبل مائة ألف عام".

المصدر : رويترز