أعلن الباحثون الكنديون مؤخراً أن دراستهم الخاصة بكيفية إمساك الذبابة الطفيلية بحشرة صرار الليل اعتمادا على الأصوات التي يصدرها قد تساهم في تطوير وسائل مساعدة لضعاف السمع تحاكي السمع الطبيعي للإنسان.

وقد لاحظ باحثون من جامعة تورنتو ومن الولايات المتحدة بأن ذبابة أورميا والتي لا يتجاوز طولها السنتيمتر تستطيع تحديد مصدر الصوت ضمن مدى يبلغ درجتين هندسيتين. وجاءت هذه النتائج مفاجأة للكثيرين، إذ كان يعتقد أن إمكانية تحديد مصدر الصوت بهذه الدقة يقتصر على الإنسان والقطط والبوم فقط.

وكان الهدف من دراسة ذبابة أورميا قياس حدة التنصت وتحديد أسلوب معالجة الأصوات. وقد نشرت نتائج هذا البحث في مجلة Nature العلمية.

وقال البروفيسور أندرو ميسن المتخصص بعلم الحيوان في جامعة توريتنو وكبير الباحثين في هذا الموضوع "إن جهاز السمع لهذه الذبابة يوازي في قدراته جهاز السمع لدى الإنسان، وإذا ما اعتمدت هذه الاكتشافات فسيمكن تصنيع أجهزة مساعدة على السمع تفوق تلك المستخدمة اليوم، وتتمتع بالقدرة على العمل بشكل ممتاز".

وقام الباحثون عند محاولتهم تحديد قابلية التنصت لذبابة أورميا بربط الذباب بمطحنة كروية طافية في الهواء للتقليل من الاحتكاك، وبعدها قاموا بإطلاق أصوات لصرار الليل وتسجيل تحركات الذباب لمعرفة تأثير الصوت عليه.

ويضيف ميسن أن القابلية الاتجاهية للأجهزة السمعية الاعتيادية تعتمد بشكل رئيسي على حجم الجهاز فكلما زاد حجم الجهاز زادت قابليته الاتجاهية، ولكن التجارب التي أجريت على ذبابة أورميا دحضت هذا الاعتقاد، مما سيمكن مصنعي الأجهزة المساعدة للسمع من تصنيع أجهزة متطورة تفوق في إمكانياتها إمكانيات الأجهزة الحالية.

تقوم الأجهزة المساعدة على السمع المستخدمة حالياً بتضخيم جميع الأصوات بشكل متساو، مما يعني استحالة معرفة مستخدمها لمصدر الصوت حينما يكون في مكان مكتظ بالأشخاص، ويدور بينهم حوار مستمر.

واعتمدت هذه الدراسة على اكتشافات رون هوي من جامعة كورنيل ودانيال روبرت ورون ميلز من جامعة بنكهامبتن الذين اكتشفوا أن صرار الليل يستخدم مجموعة فريدة من طبلات الأذن تقع خلف رأسه.

ويرجع سبب تمتع صرار الليل بهذه القابلية المدهشة إلى تقارب الآذان، مما يميزه بقابليته العالية على السمع الاتجاهي بالقياس بباقي الحيوانات على حد قول ميسن.

وأضاف أن الخطوة القادمة ستكون دراسة قابلية ذبابة أورميا على تحديد مدى أوسع من الأصوات، إذ اقتصرت الدراسات الحالية على تحديد قابليتها على تحديد مصدر الصوت الخاص بصرار الليل الذي يعرف أيضا بـ "الجدجد".

وقال ميسن إن العمل جار في جامعة بنكهامبتن وفي مختبرات في الولايات المتحدة لتطوير أجهزة مساعدة على السمع تمتاز بصغر حجمها وتعتمد في عملها على ذات الأسلوب الذي تستخدمه ذبابة أورميا للسمع.

المصدر : رويترز