شرع الناخبون الفرنسيون في الإدلاء بأصواتهم اليوم الأحد وسط تدابير أمنية مشددة في الدورة الأولى من انتخابات رئاسية حاسمة لمستقبل الاتحاد الأوروبي، وسط ترقب شديد لنتائجها التي يصعب التكهن بها.

وفتحت أبواب مكاتب التصويت في تمام الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (السادسة بتوقيت غرينتش)، وذلك بعد يوم من بدء التصويت في أقاليم ما وراء البحار بسبب فارق التوقيت، وهو الحال نفسه بالنسبة للفرنسيين المقيمين في القارة الأميركية.

ومن أصل 11 مرشحا يتواجهون في الدورة الأولى من الانتخابات، تشتد المنافسة بين أربعة منهم يتصدرون الاستطلاعات، وفي طليعتهم الشاب إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، يتبعهما بفارق طفيف المحافظ فرانسوا فيون وزعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون.

ويعترف عدد كبير من المحللين السياسيين في فرنسا بأن المشهد الانتخابي لم يكن بالضبابية ذاتها التي هو عليها اليوم، حيث إن الرئيس المنتهية ولايته فرانسوا هولاند فضّل الانسحاب وعدم الترشح لولاية ثانية، في حين يوجد شاب في التاسعة والثلاثين من عمره على رأس المرشحين الأوفر حظا، دون أن يملك خبرة سياسية كبيرة.

وتجري هذه الانتخابات وسط هواجس أمنية كبيرة بعد ثلاثة أيام من الاعتداء في جادة الشانزليزيه في باريس، الذي أدى إلى مقتل شرطي.

وكشفت صحيفة "لو باريزيان" أمس السبت نقلا عن مذكرة سرية للاستخبارات العامة في فرنسا و"المديرية المركزية للأمن العام" في البلاد، وجود مخاطر أمنية محدقة بالدور الأول، بما في ذلك "تهديدات يطرحها متشددون".

هواجس أمنية
وذكرت الصحيفة أن السلطات قررت بناء على ذلك تكثيف إجراءاتها الأمنية حول مكاتب التصويت، معلنة حشد ما لا يقلّ عن خمسين ألفا من قوات الأمن ممن سيضطلعون اليوم بمهمة تأمين المكاتب البالغ عددها 69 ألفا في الأراضي الفرنسية ومقاطعاتها وأقاليمها الواقعة خارج القارة الأوروبية.

وجاء في مذكرة الاستخبارات الفرنسية أن "الحضور الأمني على امتداد عملية التصويت أمر ضروري"، لافتة إلى أن تعبئة القوات اللازمة تتطلب العديد من التدابير بينها "فرض قيود على إجازات الأمنيين".

وزاد اتساع دائرة المترددين في التصويت من غموض الصورة في هذه الانتخابات، إذ يصعب توقع من سيظفر بتذكرة العبور إلى الجولة الثاني. وتختلف المبررات في حسم الخيارات مشاركة أو امتناعا، بينما يعيش اليسار حالة من التصدع جعلت أنصاره في حيرة من أمرهم.

وأكدت استطلاعات الرأي هذا التردد، حيث لم يحسم ما بين ثلث وربع الناخبين خيارهم، ومثلهم تقريبا يقولون إنهم قد لا يصوتون. وعرفت هذه الانتخابات خروجا مفاجئا لمرشحين اعتبروا مؤهلين، مقابل صعود غير متوقع لآخرين.

وفي هذا السياق، كشفت استطلاعات الرأي أن نسبة العزوف عن التصويت في الدور الأول للرئاسية تناهز هذا العام 35%، وهو رقم "صادم" وفق الإعلام الفرنسي بالنسبة لاقتراع قادر في الحالات العادية على استقطاب 80% من الناخبين.

المصدر : الجزيرة + وكالات