أكدت كوريا الشمالية رسميا إجراء خامس تجربة نووية لها اليوم الجمعة، وأعلنت أنها باتت تمتلك القدرة على تحميل صاروخ برأس نووي، متجاهلة بذلك التحذيرات الإقليمية والإدانات الدولية، والتلويح بفرض مزيد من العقوبات عليها.

وبعد ساعات من رصد أجهزة مراقبة الزلازل هزة أرضية بلغت شدتها 5.3 درجات قرب موقع التجارب النووية لكوريا الشمالية، أعلنت بيونغ يانغ أنها أصبحت قادرة الآن على وضع رؤوس نووية على صواريخ بالستية.

وذكر تلفزيون كوريا الشمالية الرسمي "علماؤنا النوويون أجروا اختبارا لانفجار ذري لرأس نووي حديث في موقع الاختبارات النووية في شمال البلاد، ولم يحدث أي تسريب لمواد نووية في التجربة ولم يكن لها تأثير على البيئة" مضيفا "إن حزبنا يوجه رسالة تهنئة لعلمائنا النوويين لإجرائهم تجربة ناجحة لتفجير رأس نووي".

وأثارت التجربة مخاوف دول الجوار خصوصا اليابان وكوريا الجنوبية التي سارعت رئيستها بارك غون هَيْ إلى إجراء مباحثات هاتفية مع نظيرها الأميركي باراك أوباما وهو على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته إلى الولايات المتحدة بعد مشاركته في قمة إقليمية في لاوس.

وتعهد أوباما لنظيرته الكورية الجنوبية بـ"اتخاذ كل إجراء ممكن" بموجب معاهدة الدفاع المتبادلة مع سول بما في ذلك تزويدها بمظلتها النووية لحماية البلاد من أي تهديد كوري شمالي.

وأضاف مكتب الرئاسة الكورية الجنوبية أن الزعيمين اتفقا على استخدام كل السبل المتاحة للضغط على كوريا الشمالية للتخلي عن برنامجها النووي بما في ذلك إصدار قرار جديد لـمجلس الأمن الدولي ضد بيونغ يانغ.

رئيس كوريا الشمالية تتهمه نظيرته الجنوبية بالتهور والهوس النووي (الأوروبية)

ووصفت بارك غون هَيْ التجربة النووية التي قامت بها الجارة الشمالية بأنها "تدمير ذاتي" وأضافت "عمل استفزازي كهذا سيزيد من سرعة تدميرها الذاتي، وتدل على تهور الزعيم الكوري الشمالي وهوسه في بناء ترسانة نووية على الرغم من الانتقادات الشاملة".

وفي العاصمة طوكيو، قال رئيس الوزراء شينزو آبي إن التجربة النووية الكورية الشمالية "غير مقبولة إطلاقا، ولا يمكننا أن نتساهل مع حقيقة أن كوريا الشمالية تمكنت من إجراء تجربة نووية". واعتبر أن برامج التطوير التي تجريها بيونغ يانغ في مجال الطاقة النووية والصواريخ "تمثل تهديدا خطيرا لأمن اليابان وتقوض الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم بشدة".

وقدمت الحكومة اليابانية احتجاجا شديدا لكوريا الشمالية عبر سفارتها بالعاصمة الصينية بكين. وذكرت وكالة أنباء "جيجي برس" اليابانية أن وزارة الدفاع أرسلت ثلاث طائرات من طراز "تي-4" التدريبية من قاعدة هياكوري الجوية بجزيرة كيوشو بجنوب البلاد لجمع عينات من الهواء لتحليلها والكشف عما إذا كانت توجد هناك مواد مشعة.

وحتى الصين الحليف التقليدي لكوريا الشمالية، أعلنت رفضها إجراء مثل هذه التجارب النووية، وقالت الخارجية في بيان مقتضب إنها تعارض بشدة أحدث تجربة نووية أجرتها بيونغ يانغ، كما "تحث بقوة كوريا الشمالية على التوقف عن القيام بأي أفعال تفاقم الموقف" وأكدت أن بكين "ستظل متمسكة بهدفها المتمثل في إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية ودعم المحادثات السداسية الرامية لحل القضية".

وفي العاصمة الفرنسية باريس، دان الرئيس فرنسوا هولاند " بقوة" التجربة النووية الكورية الشمالية الخامسة، ودعا مجلس الأمن الدولي إلى النظر في "هذا الانتهاك لقراراته".

وحول دلالات تلك التجربة، قال جيفري لويس من معهد ميدلبيري للدراسات الدولية ومقره كاليفورنيا "هذه أكبر تجربة لجمهورية كوريا الشمالية حتى الآن، وإذا تأكد ذلك فستكون التجربة أكبر من القنبلة النووية التي سقطت على مدينة هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية وربما أكبر من تلك التي سقطت على ناغازاكي أيضا، والشيء المهم هو أنهم أجروا خمس تجارب وأصبح لديهم الآن الكثير من الخبرة المتعلقة بالتجارب النووية. ليسوا دولة متخلفة بعد الآن."

المصدر : وكالات