بدأ صرب البوسنة اليوم الأحد التصويت في استفتاء حول "عيدهم الوطني" في تحد للمؤسسات الفدرالية في سراييفو وللمسلمين، وهي خطوة يتوقع أن تثير توترا بين مختلف المجموعات في هذا البلد بعد عقدين على انتهاء الحرب الدامية هناك.

وفتحت مراكز الاقتراع في أنحاء المنطقة التي يهيمن عليها صرب البوسنة أبوابها الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينتش) على أن تغلق بعد 12 ساعة من بدء الاستفتاء، وتوقع المنظمون أن يبدأ إعلان عن النتائج الأولية خلال 48 ساعة من التصويت.
  
ودعا الزعيم السياسي لصرب البوسنة ميلوراد دوديك الناخبين الصرب البوسنيين البالغ عددهم 1.2 مليون شخص إلى تأكيد ما إذا كانوا يريدون أن يكون التاسع من يناير/كانون الثاني من كل عام يوما لأحياء ذكرى ولادة "جمهورية الشعب الصربي" التي تأسست قبل ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب التي أسفرت عن سقوط مئة ألف قتيل بين عامي 1992و1995.  

وقال رئيس "جمهورية الصرب" بعد عودته من موسكو حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة الماضي إن "الجمهورية ستذهب الى الاستفتاء، وإنه يوم عظيم لجمهوريتنا ولشعبنا".  

وأضاف رئيس الكيان الخاص بصرب البوسنة الذي يشكل مع الكيان الكرواتي المسلم جمهورية البوسنة منذ توقيع اتفاقات دايتون عام 1995 "علينا أن نبرهن على كرامتنا وعلى أننا شعب ديمقراطي وعلى أنه من حقنا أن نقرر". ودعا دوديك إلى هذا الاستفتاء على الرغم من قرار للمحكمة الدستورية ومن معارضة واشنطن والاتحاد الأوروبي، لكن موسكو تشجعه على ذلك.

وقضت المحكمة الدستورية بالعاصمة سراييفو بعدم شرعية هذه العطلة لأنها تتزامن مع عطلة للصرب الأرثوذكس، ومن ثم فإنها تمثل تمييزا ضد المسلمين والكروات الكاثوليك الذين يعيشون في جمهورية صرب البوسنة. وحظرت المحكمة الاستفتاء أيضا.

وكان زعيم مسلمي البوسنة بكر عزت بيغوفيتش اعترض على شرعية هذا العيد لدى المحكمة الدستورية التي وقفت إلى جانبه، مما أثار صرب البوسنة. ويرى بيغوفيتش أن الاستفتاء على "العيد الوطني" ليس سوى "بالون اختبار" قبل استفتاء على الاستقلال يتحدث عنه زعيم صرب البوسنة منذ سنوات بما يعني تفكك هذا البلد الهش.
 
لكن محللين رأوا أن الاقتراع مناورة انتخابية قبل أسبوع من الاقتراع البلدي، بينما يبدو أن دوديك أضعف سياسيا. وقال مصدر قريب من حزبه إن "دوديك سيستغل هذا الوضع ليخرج أقوى، لكن يجب الاعتراف بأن بكر عزت بيغوفيتش (زعيم مسلمي البوسنة) خدمه في ذلك".
 
ويعتقد كثيرون أنه بتحدي قرار المحكمة يسعى دوديك إلى إبراز ضعف السلطات المركزية في سراييفو وتمهيد الطريق للتصويت على الانفصال، وحذر دبلوماسيون غربيون من أن الاستفتاء ينتهك اتفاقيات دايتون للسلام الموقعة عام 1995 التي أنهت الحرب البوسنية.

المصدر : وكالات