تعقد "المجموعة الدولية لدعم سوريا" اليوم الخميس اجتماعا في نيويورك برئاسة الولايات المتحدة وروسيا، في محاولة لإنقاذ العملية الدبلوماسية، وسط تأكيد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه لا يزال هناك سبيل للخروج من "المجزرة" في سوريا.

وقالت مصادر دبلوماسية إن هذه المجموعة -التي تضم 23 دولة ومنظمة دولية- ستلتئم اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في اجتماع ثان بعدما فشل اجتماع أول عقدته في فندق نيويوركي الثلاثاء، في محاولة لتذليل الخلافات الحادة بين موسكو وواشنطن بشأن سوريا.

وبحسب المصادر ذاتها فإن من المقرر عقد الاجتماع عند الساعة الثانية ظهرا بتوقيت نيويورك (السادسة مساء بتوقيت غرينيتش).

وتشكلت "المجموعة الدولية لدعم سوريا" في خريف 2015 في فيينا، وهي تضم 23 دولة ومنظمة دولية معنية بـالأزمة السورية، أبرزها الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وإيران وتركيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وكانت هذه المجموعة أعدت خريطة طريق دبلوماسية للحل في سوريا، تبدأ بوقف دائم لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية لمحتاجيها ودفع العملية السياسية بين النظام والمعارضة المعتدلة قدما.

ولم يستمر الاجتماع الأخير للمجموعة -الذي عقد في نيويورك الثلاثاء- أكثر من ساعة، حيث قال المشاركون فيه إن الجو كان متوترا.

video

توتر وخلافات
وازدادت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا، بعدما حمّلت واشنطن موسكو مسؤولية استهداف قافلة مساعدات إنسانية في بلدة أورم الكبرى بريف حلب الغربي ليل الاثنين، مما تسبب في مقتل "عشرين مدنيا وموظفا في الهلال الأحمر السوري".

كما خيّمت أجواء التوتر أيضا على جلسة مجلس الأمن المخصصة لسوريا أمس الأربعاء، حيث تراشق وزيرا الخارجية الروسي والأميركي الاتهامات بشأن المسؤولية عن خرق الهدنة والهجوم على قافلة الإغاثة الأممية.

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، قال كيري إنه من أجل إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار -الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا- يجب فورا منع تحليق جميع الطائرات.

ودعا الوزير الأميركي كل الدول لوقف تقديم الدعم لأي طرف يحاول تخريب اتفاق وقف إطلاق النار.

كيري (يمين) دعا كل الدول لوقف دعم أي طرف يحاول تخريب اتفاق وقف إطلاق النار بسوريا (الأوروبية)

تحقيق وخيارات
من جهته دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إجراء "تحقيق مستفيض ومحايد" في الهجوم على القافلة، معتبرا أن اتفاق وقف إطلاق النار لن يكون ممكنا تنفيذه إلا بنهج شامل يتضمن خطوات متزامنة من جانب جميع الأطراف الضالعة في الحرب.

واتهم لافروف فصائل المعارضة السورية بانتهاك الهدنة أكثر من ثلاثمئة مرة، وشدد على أهمية استئناف الحوار في سوريا وإشراك كل الأطراف، لكن من دون أي شروط مسبقة، مطالبا بضم تنظيم أحرار الشام إلى لائحة المنظمات الإرهابية المستثناة من الهدنة.

على صعيد متصل، قال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة إنه يبدو أن الولايات المتحدة لا يوجد أمامها خيارات غير المضي قدما باتفاق الهدنة رغم أجواء تشوبها حالة من عدم الثقة مع الطرف الروسي.

أما السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري فأبلغ مجلس الأمن الدولي أن الحكومة السورية مستعدة لاستئناف محادثات السلام من دون شروط مسبقة، وأن سوريا "لن تصبح ليبيا أخرى أو عراقا آخر".

في هذه الأثناء قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون -في حديث خاص للجزيرة- إن الحل في سوريا يتعين أن يشمل مرحلة انتقالية تؤدي إلى سوريا دون بشار الأسد.

وأضاف جونسون أنه يتوجب تخلي المجتمع الدولي عن ما وصفه بالمصالح الإستراتيجية الأنانية، للجلوس إلى طاولة الحوار لحل الأزمة السورية.

المصدر : الجزيرة + وكالات