أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن أكثر من مليون شخص فروا من النزاع في جنوب السودان إلى بلدان مجاورة، خصوصا بعد المعارك التي جرت بداية يوليو/تموز الماضي في العاصمة جوبا لتنضم بهذا إلى سوريا والصومال وأفغانستان التي تجاوز عدد لاجئي كل منها المليون.

واعتبر المتحدث باسم المفوضية التابعة للأمم المتحدة ساوند بايت ليو دوبس ذلك الرقم "صادما في أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم"، مضيفا في تصريحات أدلى بها الجمعة أن عدد اللاجئين من جنوب السودان إلى الدول المجاورة تخطى حاجز المليون لاجئ، بمن في ذلك أكثر من 185 ألف شخص فروا منذ اندلاع أعمال عنف جديدة في جوبا بجنوب السودان في يوليو/تموز الماضي.

وقال المتحدث إنه بعد خمس سنوات من استقلال جنوب السودان "فإن ذلك يعتبر علامة محزنة للغاية"، وجدد دعوته إلى جميع الجهات المعنية لتكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق سلام دائم "حتى يتمكن الناس من بدء إعادة بناء حياتهم والعودة إلى ديارهم".
  
وبحسب المفوضية، فرت الأغلبية العظمى من اللاجئين الذين تم إحصاؤهم من الدولة التي استقلت في 2011 على إثر اندلاع الحرب الأهلية في ديسمبر/كانون الأول 2013 على خلفية صراع سياسي وعرقي مما أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، فضلا عن عدد لا يحصى من حالات الاغتصاب وفظاعات أخرى. وعلاوة على ذلك، نزح 1.6 مليون شخص -أغلبهم من النساء والأطفال- من منازلهم إلى مناطق أخرى في البلاد.  

المعارك التي اندلعت في يوليو/تموز الماضي تسببت في فرار 185 ألف شخص (رويترز)

وتقول الأمم المتحدة إن السلطات المحلية تمنع الأمم المتحدة وفرق الإغاثة من الوصول إلى مناطق محتاجة للمساعدات، حيث يعاني نحو ثلث السكان من انعدام الأمن الغذائي بشكل "غير مسبوق".
  
واستقبلت أوغندا الجارة الجنوبية لجنوب السودان -والتي تقع حدودها على بعد مئتي كلم من جوبا- أكبر عدد من لاجئي جنوب السودان ويقدر بأكثر من 370 ألف لاجئ، وقال وزير الكوارث واللاجئين الأوغندي موسى أسويكو إن على المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية التحرك بسرعة لإنهاء أعمال العنف هذه، مضيفا "نحن مستمرون في فتح حدودنا للاجئين لكن مواردنا ليست بمستوى عددهم، ونوجه دعوة لشركائنا الدوليين والمانحين لزيادة تمويلهم".
   
يذكر أنه عقب توقيع اتفاق سلام بين فرقاء النزاع في أغسطس/آب 2015 ظهر بصيص من الأمل في بسط السلم بالبلاد عززته عودة القائد السابق للتمرد رياك مشار إلى جوبا في أبريل/نيسان الماضي بصفته نائبا للرئيس سلفاكير لتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسته.

لكن معارك جديدة بالأسلحة الثقيلة اندلعت في جوبا بداية يوليو/تموز الماضي بين قوات سلفاكير وقوات مشار الذي فر من جوبا لاحقا بعد هزيمة قواته، ولم تتوقف المعارك في باقي البلاد تماما خصوصا بين مليشيات لديها أجنداتها المحلية.
 
وبعد تردد تعهدت حكومة جنوب السودان في 4 سبتمبر/أيلول الجاري أثناء زيارة وفد مجلس الأمن الدولي بالقبول بنشر قوة إقليمية من أربعة آلاف رجل لتعزيز قوة الأمم المتحدة في جنوب السودان المكونة من 12 ألف جندي، لكن غداة ذلك قال المتحدث باسم الحكومة إن عدد جنود القوة الإقليمية "من المسائل التي ترغب الحكومة في التفاوض بشأنها أكثر". فيما لوحت الولايات المتحدة الأربعاء الماضي بفرض حظر أسلحة إذا رفضت جوبا نشر القوة.

المصدر : الجزيرة + وكالات