أمر الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي جميع مستشاري القوات الخاصة الأميركية التي تساعد بلاده في التصدي للإسلاميين في جنوب الفلبين بمغادرة المنطقة، لكن واشنطن نفت تلقيها طلبا رسميا بذلك رغم علمها بالأمر.

وخلال اجتماع لموظفي الحكومة أمس الاثنين، قال دوتيرتي "إن تحالف الفلبين مع الغرب كان سبب تمرد المسلمين المستمر في جنوب البلاد"، مضيفا أن المسلمين "سيزدادون اضطرابا، وإذا شاهدوا أميركيا فسيقتلونه". لكنه لم يحدد موعد مغادرة العسكريين الأميركيين أو عددهم.

وعرض دوتيرتي في خطابه صورا، وقال إن مسلمين قتلوا بأيدي القوات الأميركية خلال الاحتلال الأميركي للفلبين بداية القرن العشرين. واعتبر أرنستو أبيلا -المتحدث باسم الرئيس الفلبيني- ما أعلنه دوتيرتي "يعكس توجها جديدا نحو سياسة خارجية مستقلة".

وأحيا دوتيرتي لدى وصوله إلى السلطة الجهود للتوصل إلى اتفاقات سلام مع المتمردين الشيوعيين والمسلمين لإنهاء عقود من العنف خلفت أكثر من 150 ألف قتيل. وفي أغسطس/آب الماضي استؤنفت مفاوضات السلام مع "جبهة مورو الإسلامية للتحرير"، أكبر تنظيم مسلم يخوض معارك منذ السبعينيات مطالبا باستقلال مناطق ذات غالبية مسلمة.

وكان ما بين خمسمئة وستمئة مستشار عسكري أميركي انتشروا في جزيرة منداناو لتدريب القوات الفلبينية، ولكن لا يحق لهم المشاركة في معارك إلا في حال الدفاع عن النفس. وفي 2014 أعلن وزير الدفاع الفلبيني آنذاك فولتير غازمن أن عددهم سيقلص إلى مئتين.

الرئيس الفلبيني: رفضت الاجتماع مع أوباما قبل قمة الآسيان (رويترز)

وفي إطار رد الفعل الأميركي على تلك الخطوة، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة لم تتلق رسميا طلبا من الفلبين بسحب القوات الخاصة الأميركية من جزيرة في جنوب البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي -في مؤتمر صحفي- إنه اطلع على تقارير بشأن تعليقات دوتيرتي، لكن "لا علم لنا بأي اتصال رسمي من حكومة الفلبين طلبا لذلك". وأضاف أن الولايات المتحدة ملتزمة بالحفاظ على تحالفها مع الفلبين.

من جانبها أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها أخذت علما بقرار دوتيرتي، موضحة أن السلطات الفلبينية لم تتواصل معها بهذا الشأن. وقال المتحدث باسم البنتاغون غاري روس "سنواصل إجراء مشاورات مع شركائنا الفلبينيين بما يجعل مساعدتنا تتلاءم والمقاربة التي ستعتمدها (حكومة مانيلا) أيا تكن".

ويأتي هذا التطور بعد أسبوع من توجيه الرئيس الفلبيني إهانات علنية لنظيره الأميركي باراك أوباما، وذلك قبل قمة لدول جنوب شرق آسيا شارك فيها الرئيس الأميركي. وفي هذا السياق، أكد دوتيرتي الاثنين أن اللقاء مع أوباما قبل قمة آسيان الأخيرة في لاوس لم يعقد لأنه هو من رفض الاجتماع بالرئيس الأميركي، وليس العكس. وقال أمام شرطيين وعسكريين "تعمدت ألا أشارك في محادثات ثنائية مع رئيس الولايات المتحدة"، لكن الرجلين التقيا في نهاية المطاف على هامش القمة.

يذكر أن الولايات المتحدة هي أبرز حليف للفلبين، والقوة الاستعمارية السابقة للبلاد حتى عام 1946.

المصدر : وكالات