أعرب زعيما أكبر حزبين معارضين في تركيا عن تضامنهما مع الحكومة في رفض محاولة الانقلاب الفاشلة، وذلك في المظاهرة المليونية التي دعا إليها الرئيس رجب طيب أردوغان، وشارك فيها مواطنون من كافة الأطياف بميدان "يني كابي" في إسطنبول.

وقال رئيس حزب الحركة القومية المعارض دولت بهجلي للحشود إن محاولات زرع الفتنة بين فئات الشعب التركي لن تنجح، وإنه لن يُسمح لأي طرف بالتفريق بين الجيش والشعب.

ورأى بهجلي أن "منظمة غولن الإرهابية" قتلت الشعب بالطائرات والقنابل في المحاولة الانقلابية، مضيفا "لن نرضخ لزمرة إرهابيين يريدون جعلنا رهائن لدى قوى الإمبريالية العالمية"، منتقدا واشنطن لعدم تسليمها المعارض فتح الله غولن إلى أنقرة.

بدوره، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليتشدار أوغلو إن المحاولة الانقلابية التي جرت منتصف الشهر الماضي هي الأكثر دموية في تاريخ تركيا، مطالبا بإبعاد السياسة عن الجيش والجامعات والمساجد، مضيفا "علينا أن نتمسك بالجمهورية بكل قوة في تركيا".

وطالب كليتشدار أوغلو بالتمسك بالعلمانية وتقوية الديمقراطية والنظام البرلماني، وبالحفاظ على حرية الصحافة، ودعم استقلال القضاء وحمايته من الاختراق، "كما فعلت جماعة غولن الإرهابية"، وقال أيضا "علينا أن نحارب الإرهاب والانقلابيين لكن دون أن نظلم أحدا".

 

مظاهرة مليونية
ومن ميدان يني كابي، قال مراسل الجزيرة عمار الحاج إن الآلاف من المتظاهرين جاؤوا من مدن بعيدة، حيث تم توفير وسائل نقل مجانية لتسهيل وصولهم، مضيفا أن الفعالية لم تشهد رفع أي أعلام حزبية، وأن العلم التركي هو الوحيد الذي يرفعه المشاركون.

وقال المراسل إنه التقى عددا من السائحين القادمين من دول عربية، وبعضهم تجشم عناء السفر من مدن تركية أخرى إلى إسطنبول للمشاركة في الفعالية والإعراب عن تضامنهم مع حكومة البلاد، كما رفع بعضهم أعلام بلادهم لتأكيد هذا التضامن.

وأقام منظمو التجمع منصتين على يمين ويسار المنصة الرئيسية من أجل جلوس المسؤولين وأسر "الشهداء" والمصابين في المحاولة الانقلابية الفاشلة، إضافة إلى عدد من الشخصيات التي تُعد أيقونات ممن حصلوا على تكريم رسمي من الحكومة لقيامهم بمبادرات شخصية ضد الانقلاب، كما تم تجهيز خيمة طبية ومسجد ودورات مياه متنقلة ومواقع لتوزيع مياه الشرب.

وقبل بدء الفعالية، أقام حزب العدالة والتنمية ورئيس بلدية منطقة أيوب بإسطنبول مأدبة غداء لأهالي "الشهداء" والمصابين في المركز الثقافي الدولي، ثم تم نقلهم إلى ميدان يني كابي، كما عرضت على الشاشات الكبيرة المنتصبة في الميدان صور الضحايا الذين قتلوا في محاولة الانقلاب، وسط هتاف وتحية الحضور.

وفي وقت سابق، قال أحد المنظمين إن التحضيرات جرت على أساس مشاركة ما بين ثلاثة وخمسة ملايين شخص، مشيرا إلى وجود 165 نقطة تفتيش أمني كإجراء احترازي، كما أعلنت السلطات أنه سيتولى مهمة حماية أمن التجمع 15 ألفا من أفرادها، بالإضافة إلى زورقين لخفر السواحل ومروحيتين.

ويلقي رئيس الوزراء بن علي يلدرم كلمة في الفعالية ممثلا عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، كما ستختتم الفعالية بكلمة لأردوغان، وذلك بحضور عدد من المسؤولين والضيوف، وعلى رأسهم الرئيس السابق عبد الله غل ورئيس جمهورية شمال قبرص مصطفى أكينجي.

المصدر : الجزيرة + وكالات