يبدأ وفد من ممثلين عن وزارتي الخارجية والعدل الأميركيتين اليوم زيارة إلى العاصمة التركية أنقرة للاطلاع على الأدلة التي تستند إليها تركيا في اتهامها للمعارض التركي فتح الله غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف الشهر الماضي.

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة إنه من المقرر أن يلتقي الوفد الأميركي بعض المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة، وبعض رجال القضاء التركي الذين شاركوا في التحقيقيات المتواصلة في تلك المحاولة.

واستبق المتحدث باسم البيت الأبيض الأميركي جوش إرنست بإعلان "تفهم" بلاده لمطالبة تركيا بتسليم غولن، لكنه أضاف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما "لا يملك صلاحية تسليمه لأنه أمر يتعلق ببنود اتفاقيات التسليم الموقعة بين البلدين".

وقال إرنست إن هناك اتفاقية ثنائية تم العمل بها لأكثر من ثلاثين عاما و"الولايات المتحدة ملتزمة بتطبيق بنود تلك الاتفاقية، ولقد رأينا بالفعل تنسيقا مكثفا بين وزارتي العدل في كلا البلدين".

وحول طبيعة مهمة الوفد الأميركي، قال إرنست إنه سيراجع بعض الوثائق التي قدمتها تركيا "ولكن في نهاية المطاف فإن قرار تقديم غولن الموجود بالولايات المتحدة والذي يبدو أنه مصدر قلق للحكومة التركية ليس بيد الرئيس أوباما لأن القرار الأميركي سيكون مبنيا على الأدلة وبنود الاتفاقية الثنائية".

وذكر مراسل الجزيرة في أنقرة أن هناك الكثير من الأدلة التي ستقدمها السلطات التركية للوفد الأميركي -وفق المصادر الرسمية- أهمها اعترافات عدد من الجنرالات والجنود الذين شاركوا في المحاولة الانقلابية الفاشلة بشكل أساسي وفعلي.

ونقل المراسل أبرز ما رشح عن تلك المصادر من أدلة في مقدمتها أن جنرالات بالجيش تحدثوا عن علاقتهم بجماعة غولن والتعليمات التي يتلقونها من عناصر مقربة منه بالولايات المتحدة، وكيف أنهم حددوا لهم ساعة الصفر ومن سيتعاونون منهم في الولايات المتحدة.

وأضاف المراسل نقلا عن مصادر تركية قولهم إن من بين الأدلة أيضا اعترافات بعض الضباط برتب عقيد عن كيفية إلحاقهم بالجيش عن طريق المساهمة في إنجاحهم بالمدارس العسكرية وكذلك التجاوز عن نجاحهم بالكليات العسكرية المهنية العليا حتى وصولهم إلى رتب عالية وكيفية الاحتفاء داخل الجيش بشكل لا يثير الشبهات وعن التعليمات التي وصلتهم.

وذكرت المصادر -وفق ما نقل المراسل عنهم- أن من بين الأدلة التي ستقدم للوفد الأميركي "هناك بعض الضباط خصوصا المرافق لرئيس الأركان حيث كانت اعترافات مثيرة قال فيها إن أحد أعضاء جماعة غولن المعروفين سلمه أجهزة تنصت على رئيس الأركان وتنصت عليه لأكثر من سنة، إضافة إلى التنصت على رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية".

وحول الآمال التي تعقدها أنقرة على زيارة الوفد الأميركي ميّز المراسل بين المستوى الرسمي واللغة الدبلوماسية التي تتبعها الحكومة التركية مع الإدارة الأميركية بهذا الشأن، وبين الاتجاه الواقعي السائد.

وقال مراسل الجزيرة إن الجانب الرسمي التركي يؤكد أن الولايات المتحدة "دولة حليفة لنا وبالتالي يهمها أمننا ومستقبلنا، ومن ثم نتوقع منها وفق الدلائل الدامغة تسليم غولن تنفيذا للاتفاقية الموقعة بيننا".

أما الاتجاه الواقعي في تركيا "فليس لديه أمل كبير في قيام السلطات الأميركية بتسليم غولن لأسباب سياسية" ويستند أصحاب هذا الاتجاه إلى ما يرونه" أدلة واتهامات غير مؤكدة بعد عن تورط جهات داخل الإدارة الأميركية في دعم محاولة الانقلاب" مستشهدين في ذلك بتصريحات بعض المسؤولين الأميركيين عقب تلك المحاولة.

المصدر : الجزيرة