خالد شمت-برلين

لوّح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بالتراجع عن الاتفاق المبرم بشأن اللاجئين إذا لم يلغ الاتحاد الأوروبي تأشيرة دخول الأتراك لدوله الأعضاء، بينما رد مسؤول أوروبي برفض ما عدّه "ابتزازا" تركيّا.

فقد قال جاويش أوغلو -في مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الألمانية- إن "اتفاقية اللاجئين مستمرة وفعالة بسبب الإجراءات الجادة التي اتخذتها تركيا لإنجاحها، ومن بينها مكافحة تهريب البشر".

وأضاف أن استمرار هذا متوقف على إلغاء تأشيرة زيارة الأتراك للدول الأوروبية، كمقابل لوفاء أنقرة بتعهداتها تجاه الاتفاقية.

ورأى وزير الخارجية التركي أن ما قاله لا يمثل تهديدا، لكن "عدم تنفيذ الإعفاء من تأشيرة الدخول الأوروبية بسرعة، سيجعلنا مضطرين للنأي بأنفسنا عن اتفاقية استعادة اللاجئين والتزاماتها"، وأوضح أن حكومة بلاده تنتظر موعدا محددا لإلغاء هذه التأشيرة لا يتجاوز بداية أو منتصف أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وتتمحور الاتفاقية الأوروبية التركية لاستعادة اللاجئين الموقعة في العشرين من مارس/آذار الماضي حول تبادل اللاجئين، وتلزم هذه الاتفاقية تركيا باستعادة كافة اللاجئين الذين وصلوا منذ العشرين من مارس/آذار الماضي من أراضيها بطريقة غير شرعية إلى الجزر اليونانية، ومقابل كل لاجئ تستعيده تركيا بدأ الاتحاد الأوروبي منذ الرابع من أبريل/نيسان الماضي استقبال لاجئ واحد من اللاجئين السوريين الموجودين فيها.

تدفق اللاجئين السوريين إلى الجزر اليونانية من تركيا تراجع كثيرا منذ توقيع الاتفاق التركي الأوروبي (رويترز)

رد أوروبي
وتعقيبا على تصريحات وزير الخارجية التركي قال زيغمار غابرييل نائب المستشارة الألمانية اليوم إن ألمانيا والاتحاد الأوروبي يجب ألا يرضخا تحت أي ظرف لما سماه ابتزازا من قبل تركيا في المحادثات بشأن إلغاء تأشيرات دخول الأتراك لدول الاتحاد.

وأدى تنفيذ اتفاق استعادة اللاجئين، بموازاة إقامة سور ضخم على الحدود اليونانية المقدونية، إلى تراجع كبير في أعداد اللاجئين المتدفقين من تركيا للجزر اليونانية، وإغلاق طريق غرب البلقان الذي تدفقت من خلاله موجات كبيرة من اللاجئين منذ سبتمبر/أيلول الماضي باتجاه شمال أوروبا، خاصة ألمانيا.

وضمن بنود هذه الاتفاقية تعهد الاتحاد الأوروبي بإلغاء تأشيرة الدخول المفروضة على الأتراك لزيارة دوله، مع السماح لهم بالإقامة فيها لمدة تصل إلى تسعين يوما، وكان يفترض تطبيق هذا الإلغاء بداية يوليو/تموز الماضي، لكن الاتحاد الأوروبي أجل هذا الموعد، وأرجع ذلك إلى أن تركيا لم تستوف الشروط المطلوبة لإلغاء التأشيرة.

ومن أهم الشروط التي طالب الاتحاد الأوروبي أنقرة بتنفيذها إدخال إصلاحات على القانون التركي لمكافحة الإرهاب تضمن عدم استخدامه في ملاحقة المعارضين السياسيين والصحفيين. وفي يونيو/حزيران الماضي أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أن حكومته لن تجري هذا التعديل أبدا.

وفي مقابلة أجرتها معه قبل أيام القناة الأولى شبه الرسمية بالتلفزيون الألماني (أي آر دي) اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاتحاد الأوروبي بعدم النزاهة وخرق تعهداته تجاه اتفاقية استعادة اللاجئين.

المصدر : الجزيرة