كشف وزير الداخلية الألماني توماس ديميزير أن منفذ الهجوم على مركز للتسوق في ميونيخ  الجمعة هو طالب ألماني من أصل إيراني، وهو "مولع بالقتل العشوائي وحوادث الانتحار".

وأكد ديميزير خلال مؤتمر صحفي عقده السبت في برلين قبل توجهه إلى ميونيخ، أن المهاجم (18 عاما) مولود في ميونيخ لوالدين إيرانيين وفدا إلى ألمانيا في تسعينيات القرن الماضي، وانتمى إلى المذهب الشيعي، وتوجد أدلة على اعتناقه المسيحية.

وقال إن الجاني تعرض للاضطهاد من أقران له، مؤكدا عدم وجود سوابق جنائية أو اشتباه في دوافع سياسية متطرفة له، مشيرا إلى وجود رابط بين جريمة ميونيخ وحادثة القتل الجماعي التي ارتكبها المتطرف اليميني النرويجي أندرياس بريفيك عام 2011 في جزيرة أوتايا النرويجية، وخلفت عشرات الضحايا.

ميونيخ والنرويج
ونقل مراسل الجزيرة نت خالد شمت عن ديميزير قوله إن المحققين اكتشفوا أثناء مداهمة منزل أسرة الجاني أدلة على اهتمامه بشكل مكثف بالقتل العشوائي وحوادث الانتحار، وأشار إلى وجود تشابه بين هجوم ميونيخ ومذبحة 
النرويج التي حلت ذكراها الخامسة أمس الجمعة.

ويتوافق كلام وزير الداخلية الألماني مع ما أعلنه وزير داخلية ولاية بافاريا يواخيم هيرمان من أن هناك الكثير من المؤشرات على أن المهاجم كان يعاني من "اضطرابات نفسية خطيرة".

وكان رئيس شرطة ميونيخ أندريا هوبرتوس استبعد في وقت سابق وجود دوافع إرهابية للهجوم، ونفى وجود ارتباط بين الجاني واللاجئين أو تنظيم الدولة الإسلامية.

هوبرتوس استبعد وجود دوافع إرهابية للهجوم (الأوروبية)

مريض نفسي
وتحدث هوبرتوس عن وجود تاريخ بالمرض النفسي ومشكلات مدرسية للجاني الذي بدأ بإطلاق الرصاص في حدود الساعة السادسة مساء أمام مطعم ماكدونالدز، قبل توجهه إلى المركز التجاري حيث قتل نفسه بعد ذلك.

وأظهرت إحصائية رسمية أعلنتها شرطة ميونيخ للضحايا أن الهجوم أسفر عن مصرع تسعة أشخاص -معظمهم من القاصرين وبينهم ثلاث إناث- وإصابة 27 بإصابات مختلفة. وأعلنت اليوم السبت كل من تركيا وكوسوفو مقتل ثلاثة من مواطنيها في الحادثة.

وأشار قائد شرطة ميونيخ إلى أنه ستجرى عملية فحص دقيقة لشريط فيديو انتشر على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي وظهر فيه الجاني المفترض وهو يقول عند إطلاقه الرصاص إنه ألماني، ثم وجه سبابا بذيئا للأتراك والأجانب في ألمانيا.

من جهته، قال رئيس مكتب مكافحة الجريمة في ولاية بافاريا روبرت هايمبرغر إن الشرطة تحقق في أدلة تشير إلى أن منفذ الهجوم دعا أشخاصا إلى مطعم للوجبات السريعة في مركز التسوق عبر حساب على فيسبوك.

وأضاف "قال إنه سيشتري لهم ما يرغبون من الطعام على حسابه ما دام ليس مكلفا جدا"، وقال إنه ما زال يتعين التحقق من ذلك الأمر، لكن هناك الكثير من الخيوط التي تشير إلى أن المهاجم أعد الدعوة وأرسلها أو نشرها عبر الإنترنت.

المركز التجاري الذي تعرض للهجوم في قلب ميونيخ (الأوروبية)

وكانت الشرطة الألمانية أعلنت في وقت سابق أنها تبحث في وجود ثلاثة مشتبه بهم، لكن قائد الشرطة أكد أن الرجال الثلاثة الذين شوهدوا يفرون من الموقع غير ضالعين في الهجوم، وأنه تم على يد شخص واحد.

وحسب بيانات الشرطة، شارك 2300 من أفراد الأمن في مهمة التصدي للهجوم، ورفعت حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، قبل أن تعلن سلطات ميونيخ أنه بات بإمكان المواطنين مغادرة منازلهم، وأن وسائل النقل العام في المدينة عادت للعمل مجددا بعدما توقفت لساعات.

وعبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وكبار مسؤولي حكومتها عن صدمتهم من هجوم ميونيخ وإدانتهم له وتضامنهم مع أسر ضحاياه والمصابين فيه، ووجهوا الشكر لشرطة ميونيخ. وأثنت ميركل على تضامن مواطني ميونيخ في مواجهة الهجوم، وتجاوبهم مع توجيهات الأجهزة الأمنية.

ونددت مساجد ومؤسسات إسلامية في ميونيخ وفي ألمانيا وأوروبا بالهجوم وبالتطرف أيا كان مصدره، وعبرت عن تعازيها لذوي الضحايا ومواساتها للمصابين. وفتحت كنائس ومساجد في ميونيخ أبوابها مساء الجمعة لكل من تقطعت بهم السبل نظرا لتوقف وسائل المواصلات بسبب الإجراءات التي اتخذتها الشرطة.

المصدر : وكالات,الجزيرة