أعلن الرئيس التركي 15 يوليو/تموز من كل عام يوما لتخليد "ذكرى شهداء" التصدي للمحاولة الانقلابية الفاشلة، وأشار رجب طيب أردوغان إلى أن الحكومة بصدد وضع هيكل جديد للقوات المسلحة، وضخ دماء جديدة فيها.
 
كما تعهد بمواصلة "تطهير" مؤسسات الدولة من أتباع "الكيان الموازي" بشكل سريع، وألمح إلى تمديد حالة الطوارئ إذا اقتضت الضرورة.
 
وفي مؤتمر صحفي عقده بالمجمع الرئاسي بأنقرة مساء أمس الخميس، قال الرئيس التركي "لن تنسى الأجيال القادمة من المدنيين والشرطة والعسكريين شهداءنا الأبطال الذين سقطوا في ثورة الديمقراطية يوم 15 يوليو/تموز الجاري، وأريد أن أتشارك معكم قرارنا بإعلان هذا اليوم من كل عام يوما لتخليد ذكرى شهدائنا، والشعب التركي من جديد يثبت أنه شعب يصنع التاريخ ويكتبه".
 
وأكد الرئيس التركي-في المؤتمر الصحفي الذي حضره رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار، ورئيس الوزراء بن علي يلدرم، وعدد من الوزراء- أنَّ الحكومة بفضل "بسالة القوات الأمنية"، تفرض سيطرتها على كل شبر من "تراب الوطن" وعلى كافة مؤسساتها، نافيا صحة "الادعاءات الكاذبة" بوجود تحركات جديدة لبعض قطع الجيش.
 
وأشار أردوغان إلى مواصلة الحكومة التركية تنظيف مؤسسات الدولة من أتباع "الكيان الموازي" التابع للداعية فتح الله غولن بشكل سريع، مبينا أنَّ قرار إعلان حالة الطوارئ الذي أوصى به مجلس الأمن القومي بدأ سريانه عقب إقراره من قبل البرلمان التركي أمس الخميس، وأنها ستحترم الحريات وستراعي الحقوق الأساسية.
 
وأوضح أنه تم اعتقال عشرة آلاف وأربعمائة شخص منذ بدء محاولة الانقلاب الفاشلة، وأن عدد القتلى ارتفع إلى 246 شخصا بخلاف المخططين للانقلاب، بينما بلغ عدد المصابين 2185 شخصا.
 
ودعا أردوغان المواطنين الأتراك لمواصلة خروجهم في مظاهرات "صون الديمقراطية" في الميادين خلال هذه "المرحلة الحرجة" -بحسب تعبيره- راجيا منهم إبداء المزيد من الصبر والإقدام.
 
video
 
هيكلة الجيش
وفي مقابلة سابقة مع وكالة رويترز قال أردوغان إن الحكومة بصدد وضع هيكل جديد للقوات المسلحة، وضخ دماء جديدة فيها، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا مؤخرا.
 
ولم يستبعد أردوغان وقوع محاولة انقلاب جديدة، لكنه أكد أن ذلك لن يكون سهلا، "لأن القيادة التركية أخذت حذرها".
 
وأكد أردوغان أنه سيكون على رأس الجيش قائداً عاماً وفقاً للدستور التركي، وأن القوات المسلحة ستكون تحت المحافظين في الولايات، مؤكدا أن زيادة صلاحيات الولاة تأتي من أجل توفير الاستقرار للشعب.
 
وكشف الرئيس التركي عن وجود ثغرات وتقصير في عمل أجهزة المخابرات قبل الانقلاب، وقال "من الواضح تماما أنه كانت هناك فجوات وأوجه قصور كبيرة في مخابراتنا، لا جدوى من محاولة إخفاء ذلك أو نفيه، قلت ذلك لرئيس المخابرات الوطنية".
 
وألمح أردوغان إلى احتمال تمديد حالة الطوارئ بعد الأشهر الثلاثة الأولى إذا اقتضت الضرورة، وأوضح أن حالة الطوارئ هذه ليست حظرا للتجول، لكنها لتنظيم شؤون الناس ومواصلة الحياة اليومية، حسب قوله.
 
وفي ما يتعلق بالوضع المالي والاقتصادي لبلاده بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، نفى أردوغان وجود أزمة سيولة في أسواق المال، وقال إن القطاع المالي قوي جدا، مؤكدا أن قرار مؤسسة "ستاندرد آند بورز" خفض التصنيف الخاص بقدرة تركيا على سداد الالتزامات الخارجية بالعملة الصعبة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة "قرار سياسي يظهر أن المؤسسة انحازت للانقلاب وليس الديمقراطية".
 
ورأى أردوغان أن جماعة فتح الله غولن جماعة إرهابية انفصالية ستتعامل الحكومة معها على هذا الأساس، وأضاف "سنواصل المعركة، أينما كانوا، هؤلاء الناس اخترقوا المؤسسة الحكومية في هذا البلد وتمردوا على الدولة"، ووصف ما حدث ليل الجمعة بأنه "لا إنساني" و"غير أخلاقي".

المصدر : الجزيرة + وكالات